محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
149
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ثم نقل عن الأزرقي شيئا أهدي إلى الكعبة ، منها : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لما فتح اللّه عليه مواضع كثيرة كان مما بعث إليه هلالان ذهبا ، فبعث بها فعلّقها في الكعبة . وبعث السفّاح [ بالصحفة ] « 1 » الخضراء فعلّقت في الكعبة . وبعث المأمون الياقوتة التي تعلّق في كل موسم بسلسلة من الذهب في وجه الكعبة . وأهدى المعتصم العباسي قفلا من الذهب لباب الكعبة وزنه ألف مثقال في سنة تسع عشرة « 2 » ومائتين . وكان والي مكة من قبله : صالح بن العباس ، فأرسل إلى الحجبة ليعطيهم القفل فأبوا أن يأخذوه منه لأجل أنه طلب منهم القفل الأول ليرسله إلى الخليفة فأبوا أن يعطوه ذلك ، ثم توجهوا إلى بغداد ، وتكلموا مع المعتصم ، فترك قفل الكعبة القديم عليها ، وأعطاهم القفل الذي كان بعثه وهو الذهب فاقتسموه بينهم « 3 » . وذكر أن ما أهدي إلى الكعبة الشريفة طوق من الذهب مكلل بالدر والياقوت مع ياقوتة كبيرة خضراء أرسلهما ملك الهند لما أسلم سنة تسع وخمسين ومائتين ، وعرض ذلك على المعتصم العباسي فأمر بتعليقهما في البيت الشريف « 4 » . قال التقي الفاسي « 5 » : ومما علّق على الكعبة بعد الأزرقي قصبة من ذهب فيها بيعة جعفر أمير المؤمنين ، ثم لما وقعت الفتنة بمكة أخذت تلك
--> ( 1 ) في الأصل : بالصفيحة . والتصويب من شفاء الغرام ، الموضع السابق . ( 2 ) في الأصل : تسعة عشر . ( 3 ) أخبار مكة للفاكهي ( 5 / 236 ) . ( 4 ) شفاء الغرام ( 1 / 225 ) . ( 5 ) شفاء الغرام ، الموضع السابق .