محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

127

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

والنهار نحو ألف إنسان ، وبات تلك الليلة السيل بالمسجد إلى الصبح ، ودخل البيوت ، وأخرج « 1 » أمتعة العالم إلى أسفل مكة ، وبلغ الماء في الحرم إلى طوق القناديل « 2 » . وكان ابتداء المطر في الساعة الثانية من اليوم المذكور ، وما زال المطر يكثر ويقل إلى قبل العصر فاشتدّ ، ونزل مع المطر برد كثير . قال ابن علان : وذكر لي بعض الناس أنه ذاق ماء ذلك البرد فكان مالحا أو مرّا . ولما أن أصبح الصباح ثاني يوم المطر نزل مولانا الشريف وأمر بفتح سرب باب إبراهيم بحضرته ، وخرج الماء إلى أسفل مكة . فلما كان عصر يوم الخميس قبيل المغرب نهار عشرين من شعبان سقط الجانب الشامي من الكعبة بوجهيه ، وانحدر من الجدار الشرقي إلى حد الباب ، ومن الغربي من الوجهين نحو السدس ، والذي سقط من الجانب الشامي هو الذي بناه الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وكانت لها وقعة عظيمة مهيلة . فنزل مولانا الشريف وأمر بالتنظيف وإفراز الحجارة بعد أن رفع الميزاب وما وجد من قناديل « 3 » الذهب المعلقة ، وكانت عشرين قنديلا « 4 » أحدها مرصع باللؤلؤ وغيره « 5 » من المعادن ، ووضعت في بيت الشيخ جمال الدين بن أبي

--> ( 1 ) في الأصل : وخرج . ( 2 ) انظر هذا الخبر نقلا عن ابن علان كما أورده السنجاري في تاريخ الكعبة المعظمة لباسلامة ( ص 131 ) ، أما في إتحاف فضلاء الزمن ( 2 / 46 ) ، وسمط النجوم العوالي ( 4 / 434 ) ، فورد فيهما : أن عدد القتلى كان نحو خمسمائة إنسان . ( 3 ) في الأصل : القناديل . ( 4 ) القنديل : هو مصباح كالكوب في وسطه فتيل يملأ بالماء والزيت ويشعل ( المعجم الوسيط 2 / 762 ) . ( 5 ) في الأصل : وغيرها .