محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
117
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
من البيت ، إلا أن قومك قصرت بهم النفقة - أي : الحلال - فأخرجوه من البيت ، ولولا حدثان قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة وأظهرت قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأدخلت الحطيم في البيت ، وألصقت العتبة إلى الأرض ، ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك » ، ولم يعش صلى اللّه عليه وسلم ولم يتفرغ الخلفاء لذلك . ذكره الحلبي « 1 » . ثم قال : أقول : وهذا من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وسلم - أي : بناء عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه للكعبة من جملة أعلام النبوة - لأنه من الإخيار بالمغيبات [ ففي ] « 2 » نص حديث عائشة رضي اللّه عنها : « فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمّي لأريك ما تركوه منه » ، فأراها قريبا من ستة أذرع . وتقدم أن هذا يرد قول بعضهم : أن ابن الزبير رضي اللّه عنه أدخل في بنيانه جميع الحجر . قال بعضهم : وهذا منه صلى اللّه عليه وسلم تصريح بالإذن في أن يفعل ذلك بعده عند القدرة عليه والتمكن منه . وقال المحب الطبري رحمه اللّه : وهذا الحديث - يعني حديث عائشة رضي اللّه عنها - يدل تصريحا وتلويحا على جواز [ التغيير ] « 3 » في البيت إن كان لمصلحة ضرورية أو واجبة أو مستحسنة . قال الشهاب ابن حجر الهيتمي رحمه اللّه : ومن الواضح المبين « 4 » أن ما وهي منها وتشقّق في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام فيجوز
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 288 - 289 ) . ( 2 ) في الأصل : فمن . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 279 ) . ( 3 ) في الأصل : التغير . والتصويب من المرجع السابق . ( 4 ) في السيرة الحلبية : البيّن .