محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

113

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

عند الحجر الأسود ، وقد أحدث في هذه الأزمان عنده شاذروان . انتهى « 1 » . وفي أقرب المسالك للعلّامة الدردير : الشاذروان بناء لطيف من حجر أصفر يميل إلى البياض ، ملصق بحائط الكعبة محدودب ، طوله أقل من ذراع ، فوقه حلق من نحاس أصفر دائر بالبيت ، يربط بها أستار الكعبة . انتهى . فلم تزل الكعبة على بناء عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه تستلم الأركان الأربعة - أي : لأنها من قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام - ويدخل إليها من باب ويخرج من الآخر ، حتى قتل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وذلك أن اليزيد لما وجّه الجيش لقتال عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه [ وحاصر ] « 2 » عبد اللّه بن الزبير حتى جاء خبر موت الخبيث اليزيد فرجع جيش اليزيد إلى الشام ، ثم تولى بعد اليزيد عبد الملك ، ثم بعد توليته جهز الحجّاج بجيش إلى مقاتلة عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وذلك بعد بنائه البيت ، فجاء الجيش إلى مكة وحاصره حتى قتل رضي اللّه عنه ، قتله شخص من جيش الحجّاج بحجر رماه به فوقع بين عينيه فقتل رحمه اللّه ورضي اللّه عنه ، وقتل اللّه قاتله في النار سبعين قتلة ، وقتل رضي اللّه عنه وهو بالمسجد الحرام ، وكتب - بعد قتل عبد اللّه بن الزبير - عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج أن اهدم ما زاد ابن الزبير فيها ، أي : اهدم البناء الذي جعله على آخر الزيادة التي أدخلها الكعبة ، أي : وردّها إلى ما كانت عليه في زمن قريش ، وسدّ الباب الذي فتح ، أي : وأن يرفع الباب الأصلي الذي كان زمن قريش ، واترك سائرها ، أي : لأنه اعتقد أن ابن الزبير رضي اللّه عنه فعل ذلك من تلقاء نفسه ، فكتب الحجّاج إلى

--> ( 1 ) متن الإيضاح للنووي ( ص : 73 ) . ( 2 ) في الأصل : وحاصره .