محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
100
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وفي تاريخ الخميس : كانت الحجارة ستة عشر مدماكا والخشب خمسة عشر مدماكا ، وزادوا فيها تسعة أذرع ، فكان ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : كانت الكعبة في عهد قريش رضما فوق القامة ، ولم تكن مسقفة « 3 » ، وهذا يخالف ما تقدم أن قصيا سقّفها بخشب الدوم والجريد ، ورفعوا بابها من الأرض ، فكان لا يصعد إليها إلا في درج ، وضاقت بهم النفقة على بنيانها على تلك القواعد ، فأخرجوا منها الحجر . وفي لفظ : أخرجوا من عرضها أذرعا من الحجر ، وبنوا عليه جدارا قصيرا علامة على أنه من الكعبة . ولما بلغ البنيان محل الحجر الأسود اختصم القبائل ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى أعدوا للقتال ، فقدمت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدي - أي تحالفوا على الموت - وأدخلوا أيديهم في تلك الجفنة فسموا : لعقة الدم ، ومكث النزاع بينهم أربع أو خمس [ ليال ] « 4 » ، ثم اجتمعوا بالمسجد الحرام ، وكان أبو أمية ابن المغيرة ، واسمه : حذيفة ، وهو أسن قريش يومئذ ، أي : وهو والد أم سلمة رضي اللّه عنها ، وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم ، فقال : يا معاشر قريش ! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم . فكان أول من دخل منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوه
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ( 1 / 115 ) ، وانظر : السيرة الحلبية ( 1 / 234 - 235 ) . ( 2 ) السيرة النبوية ( 1 / 124 ) . ( 3 ) في هامش الأصل زيادة : قوله : رضما . . إلخ ، عبارة الفيروزآبادي : الرضم : ويحرك وككتاب : صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية . اه باختصار . ( 4 ) في الأصل : ليالي . والمثبت من الغازي ( 1 / 255 ) .