يوحنا النقيوسي
79
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وقد عرفته الملكة كنداكه ابان مجيئه إليها مع الجواسيس ، فأسرته ، وقالت له : إنك إسكندر الملك الذي حكم كل العالم ، وأنت اليوم تؤسر بيد امرأة . فقال لها : إنك بخبرتك ، ولطافة عقلك ، وحكمتك أسرتنى ، وأنا من الآن أحافظ عليك دون إساءة لك أو لأولادك ، واتخذك لي زوجة . وعندما سمعت ذلك انحنت له عند أقدامه ، واتفقت معه ، فاتخذها زوجة له . وبعد ذلك خضع له الأحباش . وعند موت إسكندر قسم مملكته بين أصدقائه الأربعة الذين عاونوه في الحروب . ونال أخوه العظيم فيليب بلاد مقدونيا ، وكان ملكا عليها وعلى كل أوروبا . « 1 » وكذلك أقام على بلاد مصر بطليموس ملكا ، وهو الذي تسمى لاجوس « 2 » .
--> - وغزه ( 1 ع / 8 / 26 - 39 ) . وقد اتفق سترابو وديون كاسيوس وبلينى على أن مروى حكمتها في القرن المسيحي الأول سلسلة متتابعة من الكلمات دعيت كل منها باسم " كنداكه " . انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ج 2 ، ص 787 . Le Museon , P . 258 , 259 . ( 1 ) وردت في النص : - أوروبا وهي نسح خاطىء للكلمة العربية أوروبا . انظر : Zotenberg , P . 283 , N . 2 . ( 2 ) طبقا لقرارات مؤتمر بابل الذي عقده قواد الإسكندر عقب وفاته لتلاشى تفكك الإمبراطورية التي شيدها ، اتفق على أن يتولى عرش المملكة شاب معتوه اسمه فيليب ارهيداوس Arrhidaeus كان أخا غير شقيق للأسكندر ، مع الاعتراف بحق جنين روكسانا ( ابنة دارا الفارسية وزوجة الإسكندر ) إذا كان ذكرا في الحكم ، على أن يكون كلاهما تحت الوصاية . إلا أن هذا الاتفاق الذي وصل اليه القواد ، ان كان قد ساهم في الاحتفاظ بوحدة الإمبراطورية من ناحية الشكل ، فإنه سرعان ما انهار من ناحية الفعل حيث تصارع هؤلاء على اغتنام تركة الإسكندر فيما بينهم بصفة كونهم ولاة من قبل الأسرة المالكة المقدونية . ذلك أنه كان أيضا من قرارات هذا المؤتمر أن يكون برديكاس القائد العام للجيش والمهيمن على شؤون الإمبراطورية ، وأن يكون كراتروس وصيا على فيليب وعلى طفل روكسانا عندما يولد ، وحامل أختام الدولة . واستولى على مصر وبعض الشام والمغرب قائد آخر هو بطليموس بن لاغوس مؤسس أسرة البطالمة التي حكمت مصر من عام 323 ق . م حتى عام 30 ق . م وكان عدة ملوكهم ثلاثة عشر ملكا تعاقبوا على حكم مصر آخرهم كيلو باترا . انظر : أبو الفدا ، ج 1 ، ص 59 . إبراهيم نصحى ، تاريخ الحضارة المصرية ، ص 5 ، ص 6 .