يوحنا النقيوسي

38

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ويتضح مما سبق من استشهادات مؤرخ قبطي يعقوبي ألف كتابه في القرن العاشر الميلادي أن نص يوحنا النقيوسى الأصلي لم يكن يتضمن على الأرجح هذا الهجوم السافر على المسلمين ، والذي ينم عن تعصب مقيت ضد الاسلام . هذا فضلا عن أن تلك المصادر المسيحية العربية الأولى في مصر مثل كتب ابن البطريق وساويرس تجمع على أن المسلمين عاملوا المسيحيين المصريين معاملة طيبة إبان الفتح الاسلامي « 1 » ، مما أدى إلى تقديم القبط المساعدة للمسلمين والترحيب بهم ، وهو ما نجده في كتاب يوحنا النقيوسى نفسه « 2 » ، وهو ما ينم عن أن المترجم الحبشي ، رغم ظهور تعصبه الشديد ضد المسلمين ، لم يكن ذكيا بحيث لم يحذف كل ما يشير إلى تلك المساعدات ، وعلى هذا فمن المرجح لكل الاعتبارات السابقة ، أن يكون التناقض البادى في موقف النص من المسلمين راجعا إلى تصرف من المترجم الحبشي في النص الأصلي . ومن حيث المصادر التي اعتمد عليها يوحنا النقيوسى في كتابة مؤلفه هذا ، يتضح أنه قد اعتمد على الكتاب المقدس في معلوماته التي أوردها عن تاريخ الخليقة وقصة بني آدم ، فهو تارة يستقى معلوماته مباشرة منه ، وتارة ثانية يستشهد على لسان أحد القديسين بما ورد فيها من أحداث ، وتارة ثالثة يورد نص فقرات منه يدعم بها روايته التاريخية . « 3 » وفيما يتعلق بالتاريخ المصري القديم فإنه اعتمد على مصادر غامضة ، دون أن يبذل أية محاولة

--> - ويعرفه وأمر أن يكتب كل منا ما يقوله في كتاب . . فجمع الأب البطرك أنبأ خايال أساقفته وكتب كتابا مملوا من كل حكمه . . وكتبوا ذلك قبطي وعربى " ، وفي موضع آخر يشير ساويرس إلى أن الملك وكل أمر التحقيق بين الفريقين حول ملكية هذه البيعة إلى شيخ وديع من قضاة المسلمين يدعى أبو الحسين ، وقد كان عليما بلغة القبط ، ويتضح هذا بقوله : " فأمر باحضار كتب اليعاقبة والملكيين فقراها وفهم مضمونها واستعظم ما كان بينهم واخذها ودخل بها إلى الملك فقراها وتعجب أيضا وامر بنفاذ الحكم وامضاء فخرج القاضي وقال لقسما أنت رجل ليس لك دين ولا الاه وهو ذا كتبك تشهد عليك أن البيعة لابن خايال وقد عرفنا ما كتبتم جميعا فامضوا واكتبوا غير هذه الكتب وأتوني بها . . فأرسل القاضي ثقاته ومعهم الكتاب والتراجمة وقرءوا المكتوب عليها فوجدوه على ما ذكر أنبأ خايال واستقصى القاضي صحة الخبر جيدا . . " . انظر ساويرس بن المقفع ، ص 143 ، ص 131 ، ص 174 ، ص 175 ، ص 177 ، ص 180 وعن شواهد أخرى ، من مؤرخين مسلمين ، على اهتمام العرب بمعرفة اللغة القبطية . راجع : محمد كامل حسين ، في الأدب المصري الاسلامي ، من الفتح الاسلامي إلى دخول الفاطميين ، مكتبة الاعتماد ، بدون تاريخ ، ص 33 . ( 1 ) قد أشرنا إلى هذا ، كل في موضعه ، من خلال ملاحظاتى الهامشية أسفل الترجمة . ( 2 ) انظر ص 195 ، 197 ، 205 ، 207 ، 212 ، 213 ، 219 من هذا البحث . ( 3 ) انظر : ص 56 - 58 ، 61 ، 142 ، 143 ، 188 ، 222 من هذا البحث .