يوحنا النقيوسي
36
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الابتعاد عن العقيدة الأرثوذكسية . « 1 » وهناك مواضع أخرى كثيرة في ثنايا كتاب يوحنا النقيوسى يتضح منها انحياز المؤلف إلى مذهبه العقائدي . « 2 » وإن هذا الأمر ليس بغريب على مؤلف في هذه الفترة من التاريخ ، إذ كان من سمات هذه الفترة عدم قدرة المؤرخ البعد عن تأثير مذهبه أو جماعته فيه في كتابته التاريخية . « 3 » أما موقف يوحنا النقيوسى من أحداث الفتح الاسلامي ، فيبدو موقفا متناقضا للوهلة الأولى ، فهو يتحدث تارة عن قسوة المسلمين « 4 » ، ويتحدث عن رحمتهم تارة أخرى « 5 » ، كما أنه يكيل لهم الشتائم « 6 » ، بدون مناسبة ، تارة ثالثة . غير أن التأمل في تاريخ النص الحبشي « 7 » الذي بين أيدينا يكشف عن أن المترجم الحبشي « 8 » قد أباح لنفسه التعبير عن مشاعره الدينية الغالبة بين ثنايا سطور النص الذي بين أيدينا ، والذي يوضح مدى تعصبه للمسيحية . فقد شهد القرن السابع عشر ، على وجه الخصوص ، تصاعدا عنيفا في المواجهة بين الحبشة المسيحية وجيرانها المسلمين في دول الطراز الاسلامي ، على شاطئ إفريقيا الشرقي . والجدير بالذكر أن هذا الصراع الذي التهب في القرن السابع عشر كان تعبيرا عن تراث طويل من العداوة والاحتكاك بين الأحباش المسيحيين والقوى الاسلامية منذ بداية ظهور المسلمين كقوة دولية حاكمة . « 9 » ومن ثم يبدو سبب تعصب المترجم الحبشي الذي سمح لنفسه
--> ( 1 ) انظر : ص 141 ، 145 من هذا البحث . ( 2 ) انظر : ص 149 ، 150 ، 154 ، 199 ، 200 ، 204 ، 220 من هذا البحث . ( 3 ) انظر : Harry Elmer , p . 56 , 57 . ( 4 ) انظر : ص 189 ، 190 ، 194 ، 196 ، 198 ، 199 ، 205 ، 206 ، 220 ، 222 من البحث . ( 5 ) انظر : 204 ، 220 ، 221 من هذا البحث . ( 6 ) انظر : 197 ، 222 من هذا البحث . ( 7 ) تمت الترجمة الحبشية في القرن السابع عشر الميلادي سنة 1062 م ، وقد ثبت هذا في نهاية المخطوطة . ( 8 ) على الرغم من أن المترجم هو الشماس غبريال المصري ، كما ورد هكذا في نهاية المخطوطة ، الا أنه ترجم مخطوطة يوحنا النقيوسى بناء على أمر من ملك الحبشة وقائد قواته ، وربما كان موفدا من كنيسة الإسكندرية إلى الحبشة . انظر ص 225 من هذا البحث . ( 9 ) انظر : الحيمى حسن بن أحمد ، سيرة الحبشة ، تحقيق مراد كامل ، مطبعة دار العالم العربي ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ ، ص 18 ، ص 19 ، ص 26 .