يوحنا النقيوسي
34
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
ولم تكن الشعوب غير المسيحية ترد أخبارها في ثنايا روايته للتاريخ الحقيقي إلا حين تنشب حروب بين هذه الشعوب وبين الإمبراطورية الرومانية « 1 » ، أو حين يرد خبر عن إرسال بعثات تبشيرية لهداية هذه الشعوب إلى المسيحية . « 2 » وقد كان هذا أيضا من سمات الكتابة التاريخية في العصور الوسطى . « 3 » ويبدو العنصر الغيبي واضحا في روايته التاريخية ، إذ كان للشيطان دوره في دفع بعض الناس ، سواء كانوا ملوكا أو غير ملوك ، إلى القيام بالأعمال الشريرة ، وكان له دوره كذلك في ضلال المؤمنين وإبعادهم عن الطريق الصحيح ، طريق المسيحية ، وكان له دوره أيضا في التفرقة بين المسيحيين . وأحيانا يرجع يوحنا النقيوسى ، على لسان أبطال قصته ، الأحداث غير البشرية التي يتعرض لها البشر إلى فعل الشيطان . « 4 » وكان للسحرة كذلك دورهم في ضلال المؤمنين واضطهاد المسيحيين ، ونصرة فريق على فريق آخر ، كل هذا بفضل أعمالهم السحرية . ولم يكن دور الشيطان ودور الأعمال السحرية بغريب أن نجده في ثنايا رواية يوحنا النقيوسى ، وهو أحد مؤرخي العصور الوسطى ، إذ أن دور العنصر الغيبي والقوى الغيبية قد تعاظم في هذه الفترة في التدوين التاريخي لما بعد الكتاب المقدس ، إذ لحقت الملائكة والشياطين بالشخصيات الدرامية ونزل القديسون من السماء لرعاية وهداية الناس وتحدى أخطائهم . « 5 » ويكشف منهج يوحنا النقيوسى في روايته التاريخية عن المزيد من سمات الكتابة التاريخية في العصور الوسطى ، وذلك في حديثه عن حياة القديسين Hagiogrophy وعن المعجزات التي تمت على أيديهم . « 6 » إذ كان من أكثر التطورات الأدبية إثارة في القرنين السابع والثامن الميلاديين ظهور حياة القديس في شكل روائي ، وإن كانت هذه السير قد
--> ( 1 ) انظر ص 101 ، 152 ، 157 ، 158 من هذا البحث . ( 2 ) انظر ص 87 ، 140 ، 203 من هذا البحث . ( 3 ) سمالى ، ص 109 ، 110 ، 111 . ( 4 ) انظر ص 103 ، 104 ، 107 ، 120 - 122 ، 126 ، 127 من هذا البحث . ( 5 ) سمالى ، ص 40 ، ص 41 . ( 6 ) انظر ص 117 ، 118 ، 130 ، 131 ، 141 من هذا البحث .