يوحنا النقيوسي
266
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الأحداث السابقة عليه والخاصة بالتاريخ الروماني اعتمادا على النقل من المصادر التاريخية السابقة مثل كتابات يوحنا ملالاس ويوحنا الأنطاكي وتيوفان وتيودور الصقلى ويوسيفوس واغاثيوس وبروكوبيوس . غير أن يوحنا النقيوسى استقل بمنهجه حين وصل إلى قصته الرئيسية عن الفتح العربي الاسلامي لمصر والتي كان يرويها بصفته معاصرا للحدث التاريخي وشاهد عيان له ، بيد أن النص في روايته لهذا الحدث التاريخي المهم يبدو فيه شئ من التناقض للوهلة الأولى ، وذلك لتدخل المترجم الحبشي في النص الأصلي ليوحنا النقيوسى بحيث أثر في سياق روايته في بعض مواضع منها وفي تغيير بعض الحقائق المتعلقة بمعاملة العرب المسلمين للأقباط وقت دخولهم مصر وبعد سيطرتهم عليها ، إذ وضح تغير الأسلوب في هذا الجزء عن غيره من أجزاء النص وخاصة تلك التي تعرض فيها الأقباط لأشد ألوان الاضطهاد على أيدي دقلديانوس مثلا ، ذلك إذ اقحم المترجم الحبشي عبارات من عنده تدين العرب المسلمين ونبيهم الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم ، وقائد الجيش عمرا بن العاص ، وتصور معاملتهم للأقباط بصورة تناقض الحقيقة التي وردت في المصادر الأخرى المسيحية وغير المسيحية ، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء موقف الأحباش في الفترة التي تمت فيها الترجمة الحبشية ومحاولة الأحباش الظهور بمظهر القوة المدافعة عن الأقباط وعن مصالحهم . ولم يدرك هذا كل من زوتنبرج الذي قام بنشر النص كاملا لأول مرة وترجمته إلى اللغة الفرنسية في سنة 1883 م ، وتشارلز الذي قام بترجمة نص زوتنبرج المنشور إلى اللغة الإنجليزية في سنة 1916 م ، وكذلك من نقل عنهما من المؤرخين المحدثين مثل بتلر ، ولم يريدوا أن يتحدثوا عن حقيقة تدخل المترجم الحبشي في النص الأصلي ليوحنا النقيوسى . 6 - وبسبب عدم وجود نص لمخطوطة يوحنا النقيوسى إلا الترجمة الحبشية التي تمت في القرن السابع عشر الميلادي عن العربية ، كما ورد في نهاية النص الحبشي ، وأن الترجمة الحبشية لم تذكر لنا إذا ما كان النص العربي الذي نقلت عنه أصلا أم ترجمة وهذا النص العربي مفقود ، فلم أستطع أنا ولا من سبقني إلى دراسة هذه المخطوطة ، الحصول عليه ، لذلك فقد تضاربت آراء الباحثين في اللغة التي كتب بها يوحنا النقيوسى مخطوطته في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي أو في مستهل القرن الثامن الميلادي « 1 » ، ولذا عنيت
--> ( 1 ) راجع : راجع الباب الثالث من هذا الكتاب .