يوحنا النقيوسي
236
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
دينيا للمسيحيين غير الأقباط الذين كانوا تابعين للقسطنطينية « 1 » ، قد رد برسالة مكتوبة بالعربية على رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم له ، إذ أشار إلى ذلك ابن عبد الحكم بقوله : " ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق قال : " ثم دعا كاتبا يكتب بالعربية فكتب : لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام ، أما بعد فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت وما تدعو اليه ، وقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك . وبعثت إليك بجاربتين ، لهما مكان في القبط عظيم ، وبكسوة ، وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام " « 2 » ، وبصرف النظر عن مدى اقتراب هذه الرواية من الحقيقة التاريخية ، فان ما يهمنا منها هو الإشارة إلى وجود بعض من يعرفون العربية في الإدارة البيزنطية لمصر . وهو أمر من الممكن ترجيحه على اعتبار أن - العلاقات التجارية التي كانت قائمة بين بلاد العرب ومصر ، كانت تستلزم وجود معرفة متبادلة بلغة الآخر ، ذلك أن التبادل التجاري يقوم على أساس من التفاهم الذي لا يمكن أن يتم دون اللغة . ومما ساعد على سرعة انتشار اللغة العربية في مصر ما أشارت اليه المصادر والعربية من حسن المعاملة التي لقيها المصريون من العرب المسلمين بعد ما عانوا أشد المعاناة من الحكم البيزنطى ، وقد أشار إلى ذلك أيضا يوحنا النقيوسى نفسه في النص موضوع الدراسة « 3 » هذا فضلا عن السياسة الحكيمة التي اتبعها العرب غداة دخولهم مصر ، إذ من خلال خطاب خطاب مطول ألقاه عمرو بن العاص في يوم جمعة من أيام عيد الفصح سنة 644 م وذكره ابن عبد الحكم « 4 » ، تتضح هذه السياسة بأنها كانت ذات اتجاهين : الأول هو ضرورة التمسك بالتعاليم الإسلامية وانعكس هذا الاتجاه في أن
--> - الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، القسم الأول ، الجزء الثالث ، ص 1591 ، ص 1592 ، ص 1595 ، ص 1598 ، ص 1599 . النويري ، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب ، نهاية الأرب في فنون الأدب ، السفر السادس عشر ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة : 1374 ه - 1955 م ، ص 247 وما بعدها . ( 1 ) باهور حبيب ، المقوقس أو سيرس الروماني ودوره ، دراسات عن ابن عبد الحكم الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1395 ه - 1975 م ، ص 79 . ( 2 ) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر والمغرب ، ص 67 . ( 3 ) انظر على سبيل المثال لا الحصر ص 211 ، 212 ، 220 من هذا البحث . ( 4 ) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر والمغرب ، ص 189 ، ص 190 .