يوحنا النقيوسي

234

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

قفط كانوا عربا « 1 » ، هذا فضلا عن العلاقات التجارية التي كانت بين جنوبي الجزيرة ومصر ، حيث كان في الجزيرة المر واللبان الذي يستخدمه المصريون في هياكلهم ويستعملونه في التحنيط « 2 » . وقد استمرت الصلات قوية بين العرب في شبه الجزيرة العربية ومصر حتى قبل الاسلام بفترة قصيرة ، فقد كان الاتصال في الغالب ، تجاريا بينهما ، إذ كانت القوافل أول ما تنزل في البلاد الرومانية تنزل في أيله ( العقبة حاليا ) « 3 » . وقد اشتهرت قريش في بلاد الحجاز تجاريا منذ نهاية القرن السادس الميلادي حيث احتكرت تجارة الهند بفضل هاشم بن عبد مناف ، أول من سن رحلتي قريش ، رحلة الشتاء إلى الشام ورحلة الصيف إلى الحبشة ، وقيل رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق ، ورحلة الصيف إلى الشام « 4 » . وكانت بلاد الحجاز بهذا تسيطر على طريق رئيسى من طريقي التجارة العالمية في ذلك الوقت ، في مقابل الطريق الرئيسي الآخر وهو طريق البحر الأحمر الموصل إلى الهند ، مما جعل الحجاز بمثابة القنطرة التي تربط بين بلاد الشام وحوض البحر المتوسط باليمن والحبشة والصومال والسواحل المطلة على المحيط الهندي ، الأمر الذي أدى إلى قيام ثغور تجارية بالحجاز لخدمة هذا الطريق البحري مثل ثغر الشعبية ، مرفأ مكة القديم ، ثم ثغر جدة ، وثغر ينبع مرفأ يثرب « 5 » . ومع موجة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين كانت مصر من أوائل البلاد التي اهتم العرب بفتحها ، وهذا ليس بالأمر الغريب ، وذلك لمعرفتهم السابقة بمصر ، حتى أن المصادر العربية القديمة تشير إلى أن عمرا بن العاص ، الذي قاد المسلمين إلى فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قد سبق له أن زار الإسكندرية قبل الإسلام

--> ( 1 ) عبد الله خورشيد ، القبائل العربية في مصر في القرون الثلاثة الأولى للهجرة ص 89 . ( 2 ) فيليب حتى ، تاريخ العرب ( فطول ) ، ص 42 . جواد على ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، ص 9 . ( 3 ) محمد كامل حسين ، في الأدب المصري الاسلامي ، من الفتح الاسلامي إلى دخول الفاطميين ، م . الاعتماد ، د . ت ، ص 16 . ( 4 ) السيد عبد العزيز سالم ، تاريخ العرب قبل الاسلام ، ج 1 ، ص 292 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 289 .