يوحنا النقيوسي

214

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وألحق عمرو الخسران ببلاد مصر ، وأرسل أهلها « 1 » ليحاربوا أهل المدن الخمسة ، وبعد الانتصار عليهم لم يتركهم يقيمون هناك ، وأخذ هو منها كثيرا من الغنائم والأسرى . وسار أبوليانوس والى المدن الخمسة والجنود الذين معه وأغنياء المدينة إلى مدينة دوشرا « 2 » ، لأن جدارها منيع ، وأغلقوا الأبواب عليهم ، وسار المسلمون آخذين الغنيمة والأسرى إلى بلدهم . وكان البابا كيرس أسيف القلب كثيرا للبؤس الذي كان ببلد مصر ولم يشفق عمرو على المصريين ، ولم يعمل بما تعاهدوا معه لأنه كان من نسل البربر . ولما كان يوم عيد الشعانين مرض كيرس البابا بمرض الحمى لكثرة حزن القلب ، ومات في اليوم الخامس للفرح ، في الخامس والعشرين من شهر مجابيت . « 3 » ولم يشهد عيد القيامة المقدسة لسيدنا يسوع المسيح ، كما تنبأ المسيحيون بشأنه . وكان هذا أيام الملك قسطنطين « 4 » ابن هرقل . وبعد موته تقاتل الروم من أجل أبناء مرتينا الملكة لأنهم نحوهم عن الحكم ، وكانوا يريدون أن ينصبوا أبناء قسطنطينا وساعدهم لانديانوس الذي كان منضما إلى فيلكريوس ، وسحب كل الجيوش وسار إلى مدينة خلقيدونيا ، مفكرا قائلا : قوة مرتينا كانت بالشعب المقاتل الذي كان مع أبنائها . وكان يسحب الجميع بموافقته ليعيد فيلكريوس . ولما كان هذا صعد هرقل الجديد إلى سفن الملك ومعه كثير من الكهنة والرهبان والأساقفة العظماء ، وعبر إلى خلقيدونيا ، واستغاث وطلب من جميع الجنود ، وقال : لا تتركوا وداعة المسيحيين بكراهيتكم إياي ، بل اصنعوا سلاما مع الرب ، ونفذوا معاهدة أبى هرقل لأنه جهد كثيرا من أجل هذه المدينة . وكان يضرب للناس المثل ، أنه يقبل لديه ابن أخيه ويجعله مشاركا معه في الملك ، وألا يكون بينهم حرب وقتل . وأخذ وعدا من جميع البطارقة ، وقال : أنا أعيد فيلكريوس من منفاه .

--> ( 1 ) أشار زوتنبرج إلى أنه من المستبعد أن يكون المؤلف قد قصد هنا الحديث عن القبط ( Zotenberg , p . 485 , N . 1 . ) وتبعه في ذلك أيضا تشارلز ( Charles , p . 195 . ) بيد أن النص صحيح فيما أورده ، ذلك لأنه لا لبس لغوى في معنى الجملة . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وهو تصحيف عن توخيرا . انظر : Good Child , p . 258 . ( 3 ) الشهر السابع من الشهور الاتيوبية ، ويبدأ في التاسع من شهر مارس طبقا للتاريخ الجريجورى . انظر : Charles , p . 196 , N . 1 . ( 4 ) تشير الترجمة الفرنسية إلى أنه يجب قراء قنسطانز بن هرقل بدلا من قسطنطين بن هرقل . انظر : Zotenberg , p . 458 , 459 , N . 4 .