يوحنا النقيوسي
211
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الباب وأرسل وأحضر إليه ميناس وعينه قائدا ، ونفى دومنديانوس من المدينة . وكان كل الناس يصيحون من المدينة . وقبل حضور البابا كان جورجيس عظيما لدى انسطاسيوس لأنه تسلم الرياسة من هرقل الجديد . ولما كبر كان مصرحا له بالسيادة على الجميع ، وأباح له البطريرك أيضا . وعندما جاء كيرس البابا إلى الكنيسة العظيمة ، تيساريون فرشوا له كل الأرض ، ورتلوا له ، حتى داس الناس الناس . وبعد جهد كثير أحضروه إلى الكنيسة . وقد عظم البئر الموجود بها الصليب المقدس ، الذي أخذه من يوحنا القائد قبل نفيه ، وكذلك أخذ الصليب الكبير من دير التيودوسيين . « 1 » ، وعندما أخذوا يقيمون قداسا في يوم الصعود المقدس كف الدياقون عن ترتيله مزمور يوم الصعود ، وهو هذا اليوم الذي عمل الرب أن نفرح ونرهب فيه « 2 » يريد بذلك أن يشكر البابا ويمدحه لعودته ، وأتى بترتيل آخر غير واجب وعندما سمع الشعب قالوا : هذا الترتيل غير المناسب ليس فألا حسنا لكيرس البابا ، ولن يرى ثانية عيد القيامة بمدينة إسكندرية . وكل مجمع الكنيسة والرهبان تنبأوا بهذا علانية : انه عمل ما لم يشرع في القانون ، وكل من سمع هذا القول من كلامهم لم يصدقهم . ثم نهض كيرس البابا وسار إلى بابيلون حيث المسلمون ، راغبا أن يعمل سلاما ، وأن يؤدى لهم الضرائب ليدعوا الحرب عن بلاد مصر . فرحب عمرو بمجيئه ، وقال له : حسنا فعلت بخروجك إلينا ! فأجاب كيرس وقال له : منحكم الرب هذا البلد ، من الآن لا يكون بينكم وبين الروم خصومة . وحددوا عبء الضرائب التي تؤدى . ولم يقل هؤلاء الإسماعيليون شيئا ما . ومكثوا منفردين أحد عشر شهرا . « 3 » ورحل الروم الذين كانوا باسكندرية ، أخذوا أموالهم
--> ( 1 ) ترجم زوتنبرج هذه الجملة هكذا : " وقد فتح ( ؟ ) الحوض الذي كان فيه الصليب المقدس الذي جاءه قبل نفيه من القائد يوحنا . وقد أخذ كذلك الصليب المحترم من دير التبنيس " ( Zotenberg , p . 454 ) وقد وضع زوتنبرج علامة الاستفهام دلالة على أن الجملة صارت لا معنى لها . ويذهب بتلر إلى أن هذا الصليب المذكور هنا ليس هو الصليب المقدس نفسه الذي تلقاه كيرس من يوحنا قبل نفيه ، ومن ثم يشير إلى أن العبارة يجب أن تكون هكذا : " ثم حمل أيضا ( إلى القيصرون ) من دير رهبان التبنيس الصليب الذي كان قد جاءه من القائد يوحنا " ( بتلر ، فتح العرب لمصر ، ص 161 ، ص 196 ، هامش 1 ، ص 273 ، هامش 1 ) وقد اهتم تشارلز بأن نقل عن بتلر تصويبه للعبارة . انظر : ( Charles , p . 193 , N . 1 ) . ( 2 ) مز 118 / 24 : " هذا هو اليوم الذي صنعه الرب نبتهج ونفرح فيه " . ( 3 ) إشارة لمدة الهدنة ليتسنى للجيش ولغيره الرحيل من المدينة .