يوحنا النقيوسي
155
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وعندما رأى الملك كل الجماعات مضطرية إذ أرسل قانون عقيدته في كل أرض إسكندرية ، وأثار الاضطهاد في أرض مصر - تغير فكرة لكثرة حزنه ، وكان يطوف في بيوت القصر في ارتباك قلب ، وكان يرغب في الموت ولم يجده ، لأن الله غضب عليه . « 1 » وعندما جن الملك أمام كل الشعب أخذوا منه تاج المملكة ووضعوه على طيباريوس « 2 » ونصبوه ملكا بدله ، ومنحه سيدنا يسوع المسيح القوة والسلطان . ومسات بوليناريوس أسقف الخلقيدونيين بمدينة إسكندرية ، ونصبوا بدله رجلا من الجيش اسمه يوحنا ، وكان حسن المرأى ، لا يضطر أحدا لهجر العقيدة ، بل كان يمجد الله في كنائسه مع كل الشعب الذين تجمعوا إليه ، وشكروا الملك لعمله الحسن الذي كان يعمل ، والمسيح كان معه ، فانتصر على فارس والشعوب بالقوة وعقد سلاما مع كل الشعوب التي كانت تحت سلطانه . واستراح بسلام في العام الثالث من حكمه بسبب خطيئة الشعب ، كانت أيامه محدودة ، ولم يكونوا جديرين بملك كهذا ، محب للإله ، ففقدوا هذا المتواضع الخير . وقبل الموت أوصى أن يملكوا حماه ، واسمه جرمانوس ، لأنه كان قبل بطريقا وأبى هذا ، الملك ، بخشوع قلب . . ثم ملكوا مورنقيوس « 3 » من مدينة قبدوقيا .
--> ( 1 ) يرى البعض أن تغير حال يوستنيانوس جاء بعد وفاة ثيودوره زوجته في سنة 548 م ، حيث فقد بموتها مستشارة نشيطة أمينة فانكشفت نقائصه وأبرزها التردد والتعمق في الأمور الدينية فأهمل واجباته الإدارية وكرس معظم لياليه للجدل الديني حتى أن كورييوس قال فيه : " انه بات لا يبالي شيئا وأن روحه كانت كالتي انتقلت إلى السماء " . نقلا عن : أسد رستم ، ج 1 ، ص 193 . ( 2 ) هو الإمبراطور طيباريوس الثاني حكم من سنة 578 - 582 م . انظر : عبد اللطيف أحمد على ، مصر من الإسكندر الأكبر حتى الفتح العربي ، ص 262 . ( 3 ) هكذا في النسختين ، وهو موريقوس حكم من سنة 582 إلى سنة 602 م . انظر ، عبد اللطيف أحمد على ، ص 262 .