يوحنا النقيوسي

143

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وكان رجل اسمه دورا تاوس « 1 » من أهل إسكندرية لديه كتاب عقيدة القديس كيرولوس ، وتباحث مع ساويرس ، فوجده في منحة تعليم القديس كيرولوس ، وزجر كلاهما مقدونيوس وأهل خلقيدونية الذين يقولون بطبيعتين ليسوع الواحد ابن الرب وكان عجيبا في أعينهم ، وسموا هذا الكتاب فلاليتاس « 2 » . وغضب مقدونيوس ومن معه ومن انضموا للنساطرة ، وقالوا عن المقدسات الثلاثة : إن الملائكة تقول بقداستها . وقال لهم ساويرس : إن الملائكة تقول : قدوس الرب ، قدوس القوى ، قدوس الحي الذي لا يموت ، عطف علينا ، فإنه ليس على الملائكة أن يقولوا اضطرارا : الذي صلب من أجلنا ، فان صلب الهنا لم يكن من أجل الملكوت ، بل من أجلنا نحن الناس صلب الأب يسوع المسيح سيدنا ومخلصنا ، ولأجل خلاصنا نزل من السماوات وتجسد وتأنس وصلب من أجلنا في أيام بلاطس النبتى ، ونهض من الموت في اليوم الثالث ، كما هو مكتوب في الكتب المقدسة التي شرعها آباؤنا القديسون بنيقية والقسطنطينية وايفسون ، ووضعوا لنا ما يجب لألوهيته . ولهذا نقول نحن المسيحيون جبرا : يا من صلبت من أجلنا ، ارحمنا . وكذلك نؤمن أنه إله مقدس قوى لا يموت ، صلب من أجلنا . وهكذا نؤمن أيضا بحق بأن القديسة العذراء ، مريم ولدت الإله بحق ، وليس آخر قد ولدته عذراء ، وليس آخر قد صلبه اليهود ، بل هو الواحد بالميلاد وبالصلب وبالقيام جميعا . وفي هذا الوقت ظهر يوحنا « 3 » القسيس الراهب من مدينة نقيوس لأن البطريرك لم يرضى به والقسيس يوحنا هذا كان حكيما محبا للإله ، وعارفا بالكتب ، وكان يقيم بدير فار .

--> ( 1 ) هكذا في النسختين ، وقد أشار ساويرس بن المقفع ( ص 90 ) إلى هذا باسم دروتاوس وهو الذي اختفى عنده ساويرس بطريرك أنطاكية في قرية سخا فارا من الملك يوستنيانوس . وقد كان دروتاوس مهتما بأمور الشيوخ الرهبان الذين رفضوا ضلاله يوليانوس الكافر . ( 2 ) يشير زوتنبرج إلى أن في هذه الفقرة خطأ واضح وخلط بين واقعتين مختلفتين تماما : الأولى أن النص الذي كان لدى الراهب Dorothee كان يشيد بمجمع خلقيدونية ويدافع عنه ، وقد دونه الكاتب من أجل أن يتخلى الملك انسطاسيوس عن إلحاده . وقد روى تيوفان أن الإمبراطور وجد أن العنوان المأساوى الذي اختاره Dorothee لمقالته غير لائق ، فأمر بنفيه إلى إحدى الواحات وأحرق مقالته . والثانية أن الفيلاليتاس هو من تأليف ساويرس بمفرده ونستطيع أن نستنتج من عنوان الترجمة السريانية الموجودة لهذا العمل أن ساويرس كتبه عندما كان راهبا في فلسطين ، أي قبل اعتلائه كرسي البابوية وبالتالي قبل نفيه . انظر : Zotenberg , Journ . Asiat . , p . XII , p . 313 . ( 3 ) وهو يوحنا الحبيس أو يوحنا الثالث الذي صار بطريركا ، وهو الثلاثون من عداد بطاركة الكرسي السكندرى ( 506 - 517 م ) وقد كتب في أيامه كتبا وميامر كثيرة ، وقد عرف بحماسته ضد أنصار المجمع الخلقيدونى ( ساويرس بن المقفع ، ص 86 ، ص 87 )