يوحنا النقيوسي
134
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وفي هذا اليوم الذي حكم فيه مرقيان كان الظلام في كل الأرض من الساعات الأولى لليوم حتى المساء . وكانت هذه الكلمة مثلما كانت في أرض مصر أيام موسى رئيس الأنبياء . وحدث خوف عظيم وفزع لكل أهل مدينة قسطنطينية ، كانوا يبكون ويعولون وينوحون ويصرخون ، وخيل لهم أن نهاية العالم قد دنت . وضعف الجنود والحكام والقادة ، الصغير والعظيم ، الذين كانوا في المدينة ، كلهم ثائرون ويصرخون ويقولون : لم نسمع ولم نر في كل مملكة روما ، من عينوا من قبل ، ما يشبه هذا الحدث . وكانوا يتذمرون كثيرا . ولا يتحدثون في وضوح . وفي اليوم الثاني رحم حب الله الناس ، وأشرقت الشمس وظهر نور النهار . وجمع الملك مرقيانوس مجمع الأساقفة بمدينة خلقيدونيا « 1 » ، وكان عددهم 647 « 2 » أسقفا ، وقطعوا ديوسقروس بطريرك إسكندرية . « 3 » وجعلوا يذكرون الأب لاينوس الذي قطع من قبل في الافتتاحية بعد موته ، لأنه مات في النفي في أيام الملك تاودوسيوس السعيد ، وكتبوا اسمه في مفتتح الكنيسة كبطريرك ارثوذكسى .
--> - أن تظل على عذريتها وان تقتصر زيجتها على المشاركة في إدارة الإمبراطورية انظر : أسد رستم ، ج 1 ، ص 130 ، Bury , Vol . l , p . 236 . ( 1 ) وهي ضيعة صغيرة تعرف الآن بقاضى كوى تقع تجاه الأستانة على برآسيا ، وكان القدماء يسمونها مدينة العميان لكون الذين أسسوها اختاروا لها هذا الموقع في آسيا وعموا عن المناظر العجيبة في الجهة المقابلة لها من البسفور . انظر : أحمد زكى بك ، ص 37 . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وعند زوتنبرج ( p . 123 ) : 636 ، وعند تشارلز ( p . 108 ) : 645 ، وتشير بعض المصادر ( أسد رستم ، ج 1 ، ص 127 ) إلى أن عدد الأساقفة المشتركين كان 630 أسقفا ، وفي مصادر أخرى ( محمد أبو زهرة ، محاضرات في النصرانية دار الفكر العربي ، ط 4 ، 1972 ، ص 156 ) : 520 من هذا يبدو اضطراب المصادر في ذكر العدد الصحيح . ( 3 ) واضح أن المشكلة العقيدية في مجمعى افسس لم تحل ، ولهذا دعا الإمبراطور مرقيانوس إلى عقد مجمع جديد في مدينة خلقيدونية سنة 451 م وهو المجمع المسكونى الرابع . والذي دعا مرقيانوس إلى هذا شعوره بضعف موقفه الداخلي إذ لم يكن ينتمى إلى أسرة تيودوسيوس ، رغم زواجه من بوليكيريا أخت سلفه . ولهذا أراد استرضاء الأسقف الروماني ، لما يعلمه من تدهور الأمور في الشطر الغربى من الإمبراطورية . وقد قرر هذا المجمع أن المسيح له طبيعتان منفصلتان لا طبيعة واحدة ، وأن الألوهية طبيعة وحدها ، والناسوت طبيعة وحده . ولعن نسطور ، ولعن ديوسقوروس ، وكل من يشايعهم في مقالتهم ، ولعن وأبطل قرارات مجمع افسس الثاني ، ونفى بطريرك الإسكندرية ديوسقوروس إلى فلسطين . -