يوحنا النقيوسي

131

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

فتتبدل شريعة آبائك ، ولأن الله يحبك ، لم يهبك ولدا ذكرا لكيلا يقع في الشر . ولهذا الأمر كان الملك تاودوسيوس حزين القلب هو وزوجته جميعا ، وتجنبا جميعا الاتصال في النوم ، وعاشا في وفاق وطهارة لائقة . وبعد أن زوجا ابنتهما الكبرى أودكسيا لو الجاديانوس ملك المغرب « 1 » ، كما تحدثنا من قبل ، وبعد أن أتموا إقامة الحفل في مدينة قسطنطينية سار العروس مع زوجته إلى مدينة روما . ثم سألت الملكة أو طاكيا « 2 » الملك تاودسيوس حبيب الاله ، أن تسير إلى الأماكن المقدسة بأورشليم ، وتسجد فيها بصدق ، لأنها نذرت نذرا ، قائلة : إذا ما أتممت حفل ابنتي أذهب إلى الأماكن المقدسة وافى بنذرى للرب في أرض بيت الرب أمام كل الشعب في أورشليم ، وأسأل الله أن يحفظ مملكتك أزمانا كثيرة في سلام . ولما اتفقت مع الملك على هذا الأمر كتب إلى حكام كل الأرض أن يلتزموا أمام الملكة بما يجب ، والى قيرلوس بطريرك إسكندرية ، فرتب لها أن يذهب معها إلى مدينة أورشليم ، وبباركها ، ويرشدها إلى عمل الصالحات . وتم لها كل ما طلبته من الله ، وبلغت مدينة أورشيم ، وجددت الكنائس ، وبيوت ودور العذارى الناسكات ومجمع السياح ، ووهبت لها أموالا كثيرة ، وكذلك بنت جدران أورشليم التي خربت منذ زمن سابق ، وعملت كل ما عملته بنشاط ، ثم توحدت الملكة واعتزلت وحدها . أما الملك فقد كان متمسكا بالصوم والصلاة والتراتيل والتسبيحات ، وسار سيرة حسنة . وماتت أختاه العذراوان اللتان تكبرانه ، وهما أرجاديا ومرينا السعيدتان « 3 » ، وذهبتا إلى المسيح الذي احبتاه قبل أن تغادر الملكة القصر . وحين كانت الملكة بأورشليم مات القديس قيرلوس بطريرك إسكندرية ، ويوحنا بطريرك أنطاكيا .

--> ( 1 ) هو فالنتينان الثالث بن بلا سيدا ، وقد تم زواجه منها في 29 أكتوبر سنة 437 م ، انظر : Bury , Vol . 1 . p . 225 . ( 2 ) هي الملكة أو طاكيا Eudocia ، وهذا اسمها بعد زواجها في 7 يونية سنة 421 م من الملك تيودوسيوس الثاني ، وكانت تسمى من قبل Athenais Leontius . انظر : Bury , Vol . 1 , p . 220 . ( 3 ) كانت اركاديا ومارينا تقيتين مثل أبيهما . انظر : Bury . Vol . 1 , p . 214 .