يوحنا النقيوسي
121
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
في أيديهم وفي ألسنتهم وفي كل تفكيرهم وساد السلام في الكنائس لاجتماع الأساقفة في اتفاق وتوحد . ثم ، حين رأى الشيطان [ ذلك ] غار ، وبدأ كي يقسم ويشتت العضو الواحد القوى ، وهي الكنيسة المقدسة ، فان جورجوريوس اللاهوتي « 1 » واسى مدينة قسطنطينية وزخرفها بتعليمه ، عندما جاء إلى المجمع ، ورؤساء كهنة الكنيسة . أما تيموتاوس بطريرك إسكندرية فكلم جورجوريوس كملاك ، وعاتبه ليترك مدينة قسطنطينية ، ويسير إلى مدينة منصبه وكنيسته الأولى ، وهي أتراسيوس في نوسيوس « 2 » ليرعاها ويصونها ، لا رغبة في ترك المسكينة وأخذ الغنية . فإن هذا العمل عمل الزنا الردىء وخروج على قانون الآباء . وعندما سمع هذا أساقفة المشرق والأساقفة الآخرون الذين حضروا لم يتفقوا معه في هذا القول ، وكذلك حدث هرج بينهم بسبب هذا القول ، لأن تيموتاوس البطريرك تجرأ وعين مكسيموس بطريركا لمدينة قسطنطينية ، لأنه كان رجلا حسنا ، وتلقى متاعب كثيرة من الأريوسيين ، وحدثت كراهية بين أهل المشرق وأهل مصر . وكان القديس جورجوريوس وسيطا ، وعقد بينهم سلاما . وفي هذه الأيام بنى القديس تيموتاوس « 3 » البطريرك كنيسة ذات عمل عجيب بمدينة إسكندرية وسماها باسم الملك تيودوسيوس « 4 » ، وبنى كذلك كنيسة أخرى باسم ابنه وسماها
--> ( 1 ) هو اغريغوريوس النازيانزى ( 329 - 389 م ) بطريرك القسطنطينية ، عرف باسم اغريغوريوس اللاهوتي ، ساعد الملك تيودوسيوس الأول من سنة 379 ، حتى سنة 381 م ، في قمع الأريوسية ، وقد تولى بطريركية العاصمة أثناء انعقاد مجمع القسطنطينية سنة 381 م ، كانت له قدرة جلية في الخطابة وكتابة الرسائل ، وقد كتب رسالتين مدح فيهما سياسة يولياتوس . انظر : على الغمراوى ، ص 68 - 70 ، هامش 3 . ( 2 ) ورد في النص : وربما هذا تصحيف عن نازيانزا تلك المدينة التي كانت في قبادوقية ، إذ ورد أن أباه كان أسقفا لهذه المدينة . انظر : على الغمراوى ، ص 69 ، هامش 3 . ( 3 ) التصويب من تشارلز ، وفي النص تافيلوس . انظر : Charles , p . 88 . ( 4 ) أشار سعيد بن بطريق ( ج 1 ، ص 149 ) إلى أن تيوفيلس حين قدم إلى الإسكندرية بطريركا حطم الأصنام ووجد تحتها مالا وفيرا ، فكتب بشأنه إلى ثيودوسيوس الذي أشار عليه بأن يبنى بالمال كنائس ، فبنى -