يوحنا النقيوسي
105
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وكان رجل اسمه جلاسيوس من مدينة مارسيماس « 1 » القريبة من دمشق مقدار ميل ( ؟ ) ، ومعه ناس كثيرون يحبون الطاغوت ويقطنون في مدينة انطونوليوس « 2 » في لبنان . وفي هذا الزمن اجتمعوا في الملهى ، وأخذوا معهم قوما من العامة صبوا ماء باردا في إناء كبير من النحاس ، وأخذوا يسخرون بكل الذين جاءوا بالمعمودية المقدسة للمسيحيين . ونزل رجل من هؤلاء العامة إلى هذا الماء وتعمد . وعندما خرج من الماء ألبسوه رداء أبيض ، فإنه كان من العامة قبل هذا الصنيع ، وبعد أن خرج من الماء لم يرد أن يصنع الدناءة والسخرية ، بل قال : أريد أن أموت على مسيحيتى من أجل المسيح . وقال رأيت قوة عظيمة عندما سخروا بالمعمودية المقدسة . ثم سار من مكان هذا الماء القليل . وملأ الغضب والحنق كل من كانوا معه هناك ، فإنهم كانوا عباد الطاغوت ، ونزلوا من الملهى ، وأخذوا الرجل القديس ، وقذفوه بالأحجار ، فنال تاج الشهادة الذي لا يبلى ، وعد مع الشهداء القديسين وجاء أهله مع كثير من المسيحيين ، وأخذوا جسده ودفنوه في المدينة ، وبنوا فوقه كنيسة حيث دفن جسده . واسم هذا الرجل جلاسيوس : يوحمنا الله بصلاته . « 3 »
--> ( 1 ) تشير الترجمة الفرنسية إلى أن كلمة : نقل خاطىء للكلمة العربية مارميامين . انظر : Zotenberg , p . 305 , N . 1 . ( 2 ) أشارت الترجمة الفرنسية إلى أنها نقل خاطىء للكلمة العربية ال يليوبوليس ( هليويوليس ) . انظر : Zotenberg , p . 305 , N . 2 . ( 3 ) ذكر ابن بطريق ( ج 1 ، ص 122 ، ص 123 ) كلاما قريبا من هذا في معرض حديثة عن ليكينيوس هذا نصه : " فلما صار ليكينيوس إلى مملكته رجع إلى عبادة الأصنام وأمر أن يقتل النصارى واستشهد في أيامه ثاودورس الجندي ومطران برقة والأربعين شاهدا . وكانوا من مدينة سبسطية تبادوكية وكان له خليفة بسبسطية يقال له اغريغولاوس فأخذ هو الأربعين شهيدا من مدينة كبادوكية فطرحهم عراة في بركة ماء وكان ثلج شديد فماتوا من البرد . وخرج واحد منهم إلى حمام كان على شط البحيرة ليستدفئ فيه فسقط الحمام عليه فقتله ونظر النقيب رئيس الحراس الذين كانوا يحرسوهم إلى أربعين أكيلا من نور قد نزلت من السماء على رؤوس هؤلاء الشهداء وبقي منها إكليل واحد فنزع الحارس ثيابه ورمى بنفسه في البحيرة وآمن بالمسيح وأخذ ذلك الإكليل الضوء وأخرجوهم من البركة وحملوهم على العجل وكان منهم شاب لم يمت فتركوه وكانت أمه قائمة فحملته لتطرحه على العجلة مع الأموات فمنعوها لأنه كان حيا فمات على كتفها فطرحته على العجلة مع الشهداء وأخرجوهم خارج مدينة سبسطية وأحرقوهم بالنار " . ويشير ايوزيبيوس ، وهو بصدد الحديث عن الاختلافات في الرأي حول طبيعة المسيح ، إلى أن الدين المسيحي أصبح : " موضوع السخرية الدنسة من الوثنيين حتى في دور التمثيل نفسها " . نقلا عن : ول يورانت ، ج 3 ، م 3 ، ص 393 .