محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
59
تاريخ صفد
في سبيل إعادة بناء صفد ، ولكن وعدهم بالتبرع لم يتحقق مطلقا ، وفي الوقت نفسه استغل الأسقف بيندكت فرصة وجود هدنة مع دمشق من أجل زيارة كنيسة سيدتنا في صيدنايا قرب المدينة ، وعندما كان ينتظر هناك من أجل مرافقة اطلع على المدى الذي خافه أهل دمشق من إعادة بناء صفد ، حيث أخبروه بأنه لو حدث « فإن أبواب دمشق سوف تنغلق » ، ولدى عودته وجد الأسقف صفد « عبارة عن مجرد كومة كبيرة من الحجارة ، من دون أية أبنية ، مع أن ذلك كان فيما مضى قلعة جميلة ومشهورة » ، وعاشت الحامية الداوية الصغيرة بشظف في هذه المحيطات المدمرة ، ومع هذا لقد لاحظ أن القلعة الإسلامية القوية في المنطقة كانت قلعة الصبيبة قرب بانياس ، وبدا له أنه لو أعيد بناء صفد ، فإن السلطان سوف يفقد دخله من قرى ذلك الجوار « بما أنه لن يتجرأ على زراعة الأرض خوفا من القلعة المذكورة » ، ولسوف ترتفع نفقاته ، لأنه سيحتاج لأن يدفع للمرتزقة للدفاع عن دمشق . . وبناء عليه ذهب الأسقف إلى المقدم أرماند أوف بيريغورد Armand of perigord الذي كان آنذاك طريح الفراش بسبب المرض ، وعلى الرغم من شكوك المقدم حول قابلية الفكرة للتطبيق أقنعه الأسقف بتقدير هذه الفكرة ، وجرى عقد اجتماع للهيئة الكهنوتية العامة للرهبانية حيث ألقى الأسقف خطابا حماسيا مثيرا ، وقد سعى لإقناع الداوية بالضرورة الملحة للمشروع خاصة وأن الهدنة ما تزال قائمة ، فجرى جمع عدد كبير من العمال والرقيق ، وتم تنظيم قطر مجموعات من حيوانات التحميل ، ووصل الأسقف نفسه « ونصب خيمته حيث كان هناك كنيسا لليهود ، ومسجدا للمسلمين ، من أجل أن يعطي إشارة ، ويظهر بشكل مكشوف بأن قلعة صفد قد بنيت من أجل طرد الكفار غير المؤمنين ، ولتمتين عقيدة مولانا يسوع المسيح والدفاع عنها » ، وأقام الأسقف قداسا ، أعقبه عظة قصيرة ، وفي 11 - كانون أول 1240 « توجه بالدعاء