محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

24

تاريخ صفد

بالنقود نفسها التي راجت في السلطنة المملوكية واعتمدت ، وذلك من دنانير ودراهم وفلوس ، وتأثروا بالتالي بأزمات النقد ومشاكل « زغل العملة » وغيرها مما عانى منه العصر المملوكي ، ولا سيما في المدد المتأخرة 75 . ومثلما تعامل سكان نيابة صفد بنقود السلطنة المملوكية ، اعتمدوا أيضا موازين الشام ومكاييلها ومقاييسها بشكل عام ، وارتبطت أوضاع النيابة الاقتصادية بأوضاع مدن الشام بشكل خاص ومدن السلطنة المملوكية بشكل عام 76 . بعد هذا العرض العام لأوضاع نيابة صفد بقي علينا - قبل استعراض أهم ما شهدته من حوادث سياسية وما شاركت به - أن نتعرض للأوضاع الثقافية والحضارية فيها والاجتماعية ، لكن بما أن الأوضاع الثقافية والاجتماعية لم تلتزم بالحدود والتقسيمات الإدارية ، فإنني تناولتها بشكل إجمالي في فلسطين ضمن إطار بلاد الشام والسلطنة المملوكية مع عالمي العروبة والإسلام وذلك بشكل خاص في كتابي فلسطين في العصر المملوكي . لقد أنشئت نيابة صفد لتقوم بدور التصدي للصليبيين في عكا والمناطق الأخرى ، ولهذا وضعت فيها حامية عسكرية كبيرة ، وكانت رتبة المتولي لها أعلى رتبة في الجيش المملوكي ، وبالفعل شاركت عساكر صفد مع المتطوعة من سكانها في النشاطات العسكرية الدفاعية والهجومية ضد الصليبيين حتى تمت تصفية وجودهم نهائيا ، وفي تلك الأثناء وبعدها شاركت قوات صفد في الأعمال العسكرية العامة للسلطنة المملوكية من تصد للمغول إلى الحملات الخارجية لا سيما ضد مملكة أرمينيا الصغرى وقوى آسيا الصغرى . أضف إلى هذا أن بلاد الشام شهدت خلال العصر المملوكي عددا من أعمال العصيان والثورات والصراعات على السلطنة ، وكان لعساكر صفد دورها في هذا كله ، ولقد كان من المهام الملقاة على