محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
252
تاريخ صفد
ملحق رقم ( 3 ) نص رسالة هولاكو إلى السلطان المظفر قطز - نقلا عن كتاب السلوك للمقريزي - ( 1 / 427 - 429 ) من ملك الملوك شرقا وغربا ، القان الأعظم ، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء . يعلم الملك المظفر قطز ، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم ، يتنعمون بأنعامه ، ويقتلون من كان في سلطانه بعد ذلك . يعلم الملك المظفر قطز ، وسائر أمراء دولته وأهل مملكته ، بالديار المصرية وما حولها من الأعمال ، أنا نحن جند الله في أرضه ، خلقنا من سخطه ، وسلطنا على من حل به غضبه . فلكم بجميع البلاد معتبر ، وعن عزمنا مزدجر ، فاتعظوا بغيركم ، وأسلموا إلينا أمركم ، قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ . فنحن ما نرحم من بكى ، ولا نرق لمن شكى . وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد ، وطهرنا الأرض من الفساد ، وقتلنا معظم العباد . فعليكم بالهرب وعلينا الطلب . فأي أرض تأويكم ، وأي طريق تنجيكم ، وأي بلاد تحميكم ؟ فما من سيوفنا خلاص ، ولا من مهابتنا مناص . فخيولنا سوابق ، وسهامنا خوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال . فالحصون لدينا لا تمنع ، والعساكر لقتالنا لا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يسمع . فإنكم أكلتم الحرام ، ولا تعفون عند كلام ، وخنتم العهود والأيمان ، وفشا فيكم العقوق والعصيان . فأبشروا بالمذلة والهوان ، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فمن طلب حربنا ندم ، ومن قصد أماننا سلم . فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم ، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن خالفتم هلكتم ، فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم . فقد حذر من أنذر ، وقد ثبت عندكم أنا نحن الكفرة ، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة ، وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة . فكثيركم عندنا قليل ، وعزيزكم عندنا ذليل ، وبغير الأهنة ما لملككم عندنا سبيل .