محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

212

تاريخ صفد

أمّا الغياض فإنّ عندي شاغل * عنها لعظم بليتي ومصابي ما كنت أنظرها فأدرك حسنها * إلّا بأعين رفقتي وصحابي ماتوا وشبت فما انتفاعي بالربا * بعد المشيب وفرقة الأحبابي قلنا : هذا ما قاله هو ، فأنت ما قلت ؟ قال : قلت : يا أخلاني وإخوان الصّفا * دعوة من موجع القلب مصاب خلني وأزور عني أربع * فمصابي بهم أيّ مصاب خانني سمعي وأيضا بصري * قد تولى ثمر نابي ونصابي فقلنا : باللّه هل عذرتموه وتركتموه ؟ فقال : لا واللّه ، فقلنا : نحن نأخذك كما أخذتموه ، فقام معنا جبرا ، وقال : صبرا على حكم الإخوان صبرا ، وأمّا صبره وثباته فما بعده غاية ، كان له ولد نجيب وصل ثلاثين سنة ، فمات ليلا ، ولم يظهر له خبر ، ولا سمع بداره صياح ، فمررت عليه فوجدته بين أصحابه على عادته ، لم أنكر شيئا من حاله ، فقال : ألك ضرورة ، أو تجلس عندنا ؟ فقلت : هل من حاجة ؟ فقال : مات مملوكك محمد ، ولا بأس بصلاتك عليه ، فقلت اللّه أكبر ، وجلست عنده متعجّبا من صبره الأوفر ، وكان المقر العلمي الجاولي العظيم الشّأن قديما في ملكه ، فلمّا صار إلى ما صار عليه سأله المصير إليه فاعتذر ، وتأخّر ، فرتّب له جملة تحمل في كلّ سنة إليه . وكان أخوه علاء الدين من سادات المسلمين ، كثير الورع والديانة عظيم العفّة والصيانة . ومنهم رفيقه وصاحبه وصديقه ، علاء الدين بن حجي اسباسلار ، كان من السادات الأخيار في المكارم كحاتم ، وعلى الجود ملازم ، معدود من ذوي المروءات مقصود للصّدقات ، برّه شامل ، وفضله كامل ، وعقله تام ، وجوده عام ، الفقراء والغرباء يهرعون إليه ، والملوك والأمراء