محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

12

تاريخ صفد

من القطن في صناعة النسيج . ولم تقتصر صناعة النسيج على القطن وقد كانت هنالك الأصواف ، وكان الكتان يزرع أيضا في الجليل ، وكما أن سهل الحولة كان ينتج الحلفاء بكثرة ، وكانت تستخدم في صناعة الحصر . وزرع بعض سكان المرتفعات الحشيشة واعتصروا مادتها وخزنوها لتباع كمادة مخدرة ، كما أن الثروة الحراجية كانت كبيرة في نيابة صفد في المناطق الساحلية 29 . ويحدثنا النويري أن القاعدة في الزراعة « بسائر بلاد الشام أن كل فلاح يقسم الأراضي التي بيده إلى شطرين ، فيزرع شطرا ويريح شطرا ويتعاهده بالحرث لتقرع الشمس باطن الأرض ، ثم يزرعه في القابل ، ويريح الشطر الذي كان به الزرع ، هذا دأبهم خلافا لأراضي الديار المصرية فإنها تزرع كل سنة » وكانت غالبية الزراعات بعلية وأقلها هو الذي اعتمد على السقي وكان الزرع في نيابات الشام إما « شتويا أو صيفيا ، ويعنون بالشتوي القمح والشعير والشوفان والفول والحمص والعدس والكرسنة والجلبان والبستيلة وهي التي تسمى بمصر البسلي وبالساحل الطرابلسي الحلبة ، ويعنون بالصيفي : الذرة والدخن والسمسم والأرز والحبة السوداء ، والكسبرة والمقاثي ( القثاء ) والوسمة ( ورق النيل للصباغة ) والقرطم ( حب العصفر ) والقطن والقنب » 30 . وكان وكلاء المقطعين يخرجون نحو الحقول والمزارع مع اقتراب نضوج المحصولات « فيحفظون الزراعة من التطرف إلى شيء منها ، ويلازمونها إلى أن تحصد وتنقل إلى البيادر ، فعند ذلك يخرج الأمر بحفظ ما يصل إلى البيادر ، ويأخذون في الدراس » . ويتبع ذلك التذرية ثم قسمة الغلال ، وتتم القسمة إما « مناصفة ، وذلك في أراضي السقي ، ومثالثة ومرابعة ، وهو في غالب البلاد ، ومخامسة ومسادسة وذلك في المزارع والنواحي الخالية من السكان التي يزرعها المستكرون ، ومسابعة