محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

117

تاريخ صفد

واللّه يعلم السّر لي * بفراق عجلون جلد وأهليها في مهجتي * كل أضرّ من الولد جمر اشتياقي نحوهم * بشغاف قلبي قد وقد وفي الجملة فهي أبيات طويلة لا ضرورة إلى إيراد ما بقي منها . وقوله « موردها ثمد » يشير إلى قلّة مائها ، وكان ذلك قديما في أيامه ، أمّا الآن فقد كثر ماؤها ، وتجدد بها آبار وعيون . قال القاضي الفاضل شهاب الدّين بن فضل اللّه العمري ، صاحب دواوين الإنشاء الشّريف بالممالك الإسلامية ، تغمّده اللّه برحمته في تاريخه ، المسمّى مسالك الأبصار ، وهو سبعة وعشرون مجلدا : وصفد مدينة صحيحة الهواء ، خفيفة الماء ، لها أعين ، لو أنها دمع لما بلت الآماق ، ولا ملأت الأحداق ، ولها حمامات يأنف أهلها من دخولها لقلّة مائها ، وسوء بنائها ، ولها قلعة قلّ أن يوجد لها شبيه كأنّما عليها من الذهب تمويه ، لا تروم السّحب إلا من صبب ، ويطوف عليها من الشّفق مدام عليه من مواقع النّجوم حبب ، ولا تجاوز الأرض إلا وهي إذا رامت السّماء لا يعوقها سبب . ولمّا فتحها الملك الظّاهر عظّمها ، وهي تستحق التّعظيم ، وتستوجب الرّفعة بما رفع اللّه من بنائها العظيم . وقد ذكرها ابن الواسطي الكاتب فقال : وقلعة صفد بنتها الأفرنج ، وكانت أولا تلا 8 عليه قرية عامرة تحت برج اليتيم ، بنتها الداوية في سنة خمس وتسعين وأربعمائة . انتهى كلام ابن فضل اللّه . ولصفد عشرة أعمال لكل عمل قاض ووال ، العمل الأوّل : عمل المدينة ، ويسمّى الزّنار ، لاختلاطه بالمدينة من كلّ جانب ، وبهذا العمل أرض تشبه أرض العراق يزرع فيه : الأرز ، والبطيخ ، ومغله جيد ، وأرضه مثل العنبر ، وبه بحيرة قدس يوجد فيها اللينوفر ، والسمك