عبد الله بن علي الوزير

98

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وفي أثناء هذه الأيام نقل بعضهم عن الإمام أنه أراد رفع يد أخيه إسماعيل عن بلاد ضوران ، وريمة وما إليها ، فتغيّر خاطر أخيه ، إذ كان العزل بلا سبب يقتضيه ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . وفي شهر رجب [ 37 ] منها توفي الإمام المؤيد باللّه محمد بن أمير المؤمنين ، القاسم بن محمد بن علي بمحروس حصن شهارة ، واجتمع عند ذلك أعيان الناس من آل الإمام وغيرهم ، واقتضى رأي وصيّ الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين « 1 » ، أن المهم أن لا يوارى الإمام حتى ينظر فيمن يخلفه في الأنام ، خشية مما يدعوا إلى النزاع ، وحسما لعروق الأطماع ، فأجمع رأيه مع ملاحظة آراء أكثر الناس ، أن يعقدوا لصنوه الإمام السيد صفي الدين أحمد بن الإمام القاسم بن محمد بن علي ، ففعلوا ذلك ثم واروا الإمام . وكان المؤيّد ذا سيرة حسنة ، وطريقة مستحسنة ، ملاحظا لتوظيف الناس ، على قدر مراتبهم ، قريب الجناب ، شريف الخطاب ، لا ينقض له معلوم ، ولا ينسخ له مرسوم كما كان عليه أخواه الحسنان ، فكانت الأرزاق في وقته هامية ، والبركات ببركته نامية ، وكان على مذهب حده الهادي « 2 » عليه السلام ، إلا أنه كان لا يورث ذوي الأرحام ، ويأخذ الزكاة من القليل والكثير ، ويجيز صرف زكاة

--> ( 1 ) أحمد بن سعد الدين : هو أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد بن علي بن غانم بن يوسف بن الهادي ابن علي بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عبد الحميد الأصغر بن عبد الحميد الأكبر المسوري ، اتصل بالإمام القاسم بن محمد وكان يؤثره ثم اتصل بعد ذلك بولده الإمام المؤيد باللّه فكانت له أهمية كبرى لديه ثم اتصل بعد موت المؤيد باللّه بأخيه الإمام المتوكل على اللّه ولكن لم تكن له نفس الأهمية لديه بسبب مبايعته لأحمد بن الإمام القاسم وقد مات سنة 1079 ه . ( البدر الطالع ، م 1 ، ص 58 ) . ( 2 ) الهادي : هو يحيى بن الحسين بن القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ولد سنة 245 ه 859 م ومات سنة 298 ه 910 م ) ولد بجبال الرس من الحجاز على مقربة من المدينة المنورة ، ونشأ في بيئة علمية وحضر إلى اليمن بطلب من أهلها ثم عاد إلى الحجاز ثم رجع إلى اليمن مرة أخرى وقام بكثير من الأعمال العسكرية وامتد نفوذه من صعدة إلى صنعاء ، وتاريخ الهادي مليء بالحوادث وله مؤلفات كثيرة تعتبر معتمد فقهاء الزيدية باليمن . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 506 ) .