عبد الله بن علي الوزير

60

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الغيوم ، وتحمل المرأة مكتلها لما يتساقط إليه من ذراري النجوم ، قد امتزج طينه من عنبر النسيم بطيب ، وأخذ نسيمه من الشفاعة إلى المزن بنصيب ، حتى أطار القلوب إلى بيتي حبيب « 1 » في ذكرى منزل حبيب . ربى شفعت ريح الصبا بنسيمها * إلى المزن حتى جادها وهو هامع كأن السّحاب الغر غيّبن تحتها * حبيبا فما ترقى لهنّ مدامع وهو واسع المزارع ، كثير المنابع ، له عيون تسرح إلى تلك الغصون [ 9 ] ، وتزداد بنزول ماء المعاصرات الجون ، ولما صعد إليه السيد الأديب المؤرخ ، عيسى بن لطف اللّه صحبة الحسن بن الإمام ورأى رحابة أعلاه وما فيه من الأراضي المثمرة ، والعيون المتفجرة ، قال : هذا أرض في سماء . وهو حاكم على تلك البقاع ، متسنّم على صياصيها والتلاع ، وازداد بهجة وحسنا بأن كان فيه ضريح الإمامين السعيدين ، الإمام الجواد المتوكل على اللّه إسماعيل ، والإمام القطب الزاهر ، المنقطع النظير في الأوائل والأواخر ، المؤيد باللّه قدس اللّه روحيهما . وفي هذا العام أو الذي قبله توفي الشيخ العارف الأصولي على رأى المعتزلة علي بن الحاج ، وهو من مشائخ القاضي عبد الهادي الثلائي ، وقد كان من عجائبه حسبما حكي عنه ، أنه لا يقول بإمامة المنصور باللّه القاسم بن محمد « 2 » ، وفي هذا

--> ( 1 ) حبيب : هو أبو تمام الشاعر المشهور حبيب بن أوس بن الحرث بن قيس الطائي المتوفي سنة 231 ه . ( هامش ( ج ) ، ورقة 49 . ( 2 ) المنصور باللّه القاسم بن محمد : هو الإمام القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد ابن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن يوسف الأصغر الملقب الأشل ابن القاسم بن الإمام الداعي يوسف الأكبر ابن الإمام المنصور يحيى بن الإمام الناصر أحمد ابن الإمام الهادي يحيى ابن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ولد سنة 967 ه ومات سنة 1029 ه ) برع في الفنون الشرعية وله مصنفات منها في الحديث ( كتاب الإعتصام ) ومنها في أصول الدين ( الأساس ) في مجلد ، وله ( كتاب الإرشاد ) وله مجموعة رسائل مفيدة ، دعا الناس إلى مبايعته بالإمامة سنة 1006 ه في جبل القارة ( من بلاد صعدة ) وحارب الأتراك حربا شديدة حتى عقد ومعه صلحا على أساس -