عبد الله بن علي الوزير

57

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

العصر الأخير محمد بن عز الدين المفتي « 1 » ، واتفقت المراجعة الطويلة بينه وبين شيخه في مسئلة الرجاء ، عند إملاء ما نقله صاحب الفصول عن الفقيه قاسم المحلّي « 2 » ، من قاعدة بنا العام على الخاص ، وقد وقفت على أجوابه « 3 » عن السؤال ورايتها لا تحل ذلك الإشكال ، وأشفّها أن التوعّد على كل كبيرة بعينها لا يجلب إليه تطرق الاحتمال ، وهو بعد ذلك [ 7 ] مطروق بمناقشة صعبة الاضمحلال ، وهي أن التوعد كذلك لا يخرج المعصية المعينة من عموم الأوقات والأحوال ، ورأيت الجد صارم الإسلام « 4 » قد ترك الإشكال مفتوحا ، ولأمر ما خلّاه عن طرق النظر مطروحا ، وهو الذي عض في العلوم بناجذ ، وتلمح من المعقول والمنقول خفيات المأخذ . ولما استقر حال المؤيّد باللّه ، بضبطه مملكة اليمن ، وقوى جانبه لمهابة جانب أخويه الحسين والحسن ، انقطع بإرسال البواش طمع السلطان مراد « 5 » ، وعلم أنه لا ينتظم له مرام ولا يتم له مراد ، مع ما كان قد أتلفه قواده في الأيام السابقة من الخزاين المشحونة ، والذخائر المصونة ، والخيل المسوّمة ، والأبطال المعلمة ،

--> ( 1 ) محمد بن عز الدين المفتي : هو محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين المعروف بالمفتي ، ترجم له صاحب مطلع البدور ولم يذكر له مولدا ولا وفاة ، وله مؤلفات منها ( البدر الساري ) في أصول الدين وشرحه و ( واسطة الدراري ) ومنها شرح ( تكملة البحر ) وله نظر في الفروع ( كشرح الأزهار والبيان والبحر ) وأرخ موته الضمدي في الوافي في شعبان ( 1049 ) أما إبراهيم بن القاسم بن المؤيد فيذكر في الطبقات أنه مات سنة 1050 ه . ( البدر الطالع ، م 2 ، ص : 203 - 204 ) . ( 2 ) قاسم المحلي : هو قاسم بن أحمد بن أحمد المحلي الوادعي من العلماء الكبار ، وصفه بعضهم بأنه رازي اليمن ، توفي بصنعاء ومن مؤلفاته ( الغرر الحجول في كشف أسرار الأصول ) و ( تعليق على التذكرة لابن متوية ) و ( التبصرة ) و ( تعليق على الكيفية ) . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص : 116 ) . ( 3 ) أجوابه : كذا . ( 4 ) صارم الإسلام : هو إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الوزير الملقب ( بصارم الدين ) - وهو جد المؤلف - صاحب الهداية ، والفصول ، والقصيدة البسامة . ( نشر العرف ، م 2 ، ص : 113 ) . ( 5 ) السلطان مراد : هو السلطان مراد بن أحمد بن محمد بن مراد بن سليم ( ولد سنة 1018 ه ومات سنة 1049 ه ) وجلس على سرير السلطنة سنة 1032 ه وكان كثير الغزو وافتتح مدنا منها مدينة بغداد ( البدر الطالع ، م 2 ، ص : 300 ) .