عبد الله بن علي الوزير
52
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
القطيعة والعقوق ، وتوظيف مراتب أهل الحقوق ، على طبقاتهم بمراعاة العالم بتوفير حقّه ، وتوقيره ، والجاهل بمواساة فقيره المطيع وزجر عاصيه وتحذيره ، وافتقاد الأمراء والأجناد وعرضهم في أغلب الأحوال على دفاتر الإمداد ، وكفّ الجند سيما حاشية الملك في كل وقت عن التخطي إلى طرق المظالم ، ووضع أنواع بيت المال خلف أبواب وأقفال ، فعمارة المنصب بالمال وعلى قدره يكون قدر الحياطة من الاضمحلال ، وفي هذه الرسالة ، ما هو أكثر من هذا المرقوم فليطلب من محلّه . وفيها أوفى التي قبلها كان وفاة السيد العلامة صلاح بن أحمد السراجي ، المعروف بالحاضري ، وكان في لطف المحاضرة ، وحسن الجواب ، ورشاقة الأسلوب ، أشبه شيء بالسيد الإمام صلاح بن أحمد بن عبد اللّه بن الوزير « 1 » ، وقد كانت له المنزلة الرفيعة عند الباشا العارف جعفر « 2 » ، والحاجى محمّد فضل اللّه باشا ، فإنه تمكن من قلب الرجلين ما شاء ، ولما كتب إليه جعفر يسأله بقوله : ماذا يقول إمام العصر في رجل * أضحى قتيل الهوى بالأعين النّجل هل يستباح له أحياء مهجته * برشف محبوبه والضمّ والقبل أم هل يجوز له يوما يعانقه * ويشفي النفس من قول بلا عمل وفي قوله ويشفي النفس من قول بلا عمل ، مقال ، وقد وقع له نظير في شعر القدماء [ 5 ] ، وشعراء المولّدين كأبي الطيب وغيره ، ووجهة تقدير أن أجابه بقوله :
--> ( 1 ) صلاح بن أحمد بن عبد اللّه بن الوزير : هو صلاح بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن محمد ابن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الوزير الحسنى ( ولد سنة 945 ه ومات بصنعاء في سنة 1124 ه ) برع في جميع العلوم ، ومن تلاميذه الإمام القاسم وولده الإمام محمد بن القاسم . ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص : 104 - 106 ) . ( 2 ) الباشا العارف جعفر : هو جعفر باشا ، عين واليا على اليمن من عام 1607 - 1616 م ( الغزو العثماني الأول لليمن ، ص : 483 ) .