عبد الله بن علي الوزير
359
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
صنعاء ، وله شعر فيه لطف وحلاوة ، ومن شعره ما كتب على ضريح شيخه القاضي أحمد بن صالح [ 65 ] . إذا غصت في لجج المشكلات * وباعي في السّبح باع قصير فمن ذا بحبل له التوي * إلى اللّه أدعو ونعم النّصير شيوخي مضوا واحدا واحدا * إلى دار عدل ونعم المصير مضى أحمد قدوة العارفين * كريم النجاد عديم النضير وفي هذه الأيام انكسرت جلبة بباب جدّة فيها حجاج وبضائع ، وتبعها أخرى فانكسرت بما فيها ومن فيها ، وهلك الجميع غير من كان قد خرج عنها ، وفي العشر الآخرة من صفر توفي السيد العارف عماد الدين يحيى بن الحسين بن الإمام المؤيد بشهارة ، بعد عوده من الحج ، وكان في الحفظ آية باهرة . وفي هذا الشهر توفي السيد الفاضل العارف عبد اللّه بن مهدي الكبسي في بحر جدّة أثناء عوده من الحج والزيارة ، فغسل وكفن وأرسب رحمه اللّه ، قالوا وكان في حياته يذكر وحشة القبر ويدعوا اللّه في ذلك ، وكان صاحب ذكاء ويد قوية في الفروع ، مشاركا في كثير من العلوم ، وسمع حصة من شرح الرضي على العلامة الحسن بن محمد المغربي فسّح اللّه في مدّته . وفي آخر ربيع الأول وصل أوّل المراكب الهنديّة إلى المخا وكان قد تلقاهم أصحاب العماني بباب المندب فعشروهم فيه . وفي تاسع ربيع الآخر وصل إلى عز الإسلام محمد بن المتوكل على اللّه مندوب علي باشا معه هدية سنيّة ، وبعد ثمانية أيام أعاده بجواب حسن ، ومكافأة أحسن . وفي نصف الشهر جدّ الإمام على التجهيز إلى البلاد البرطية ، وكان قد ضربت أوطقته بالرحبة ، بمكان يسمى ببير الدرج بحدود بني الحارث وهمدان ، فجهز بعد ذلك عز الإسلام محمد بن الإمام المتوكل ، وولده شرف الدين الحسين ابن المهدي ، وولد ولد عمه الأمير أحمد بن محمد صاحب البستان ، فساروا إلى عيان ثم استقروا هنالك ، وطالعوا المشايخ مع المكاتبة إلى القاضي علي العنسي ،