عبد الله بن علي الوزير

343

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

نجران تخوفا من الإمام ، فلمّا وصل هناك أراد أمير الجهة الشريف أحمد الجوفي القبض عليه ، فتدارك أمره الجماعة الذين صحبوه من برط ورجعوا به من حيث جاءوا ، ثم إن علم الإسلام طلع إلى معمور شهارة بمن معه في حادي وعشرين ذي القعدة ، وكان قد صلى الجمعة ببيت القابعي ، وخطب كل من الداعيين لنفسه . وفي هذه الأيام وصل إلى الإمام مدد الطعام من جمال الإسلام علي بن أحمد من صعدة ، وكانت سالمة عمّا وقع في غيرها من الجدب والجراد . وفيها سار علي ابن الإمام المهدي من الصّلبة إلى الطور لمناجزة رتبة الداعي ، وأميرهم ابن جلاء فصادفهم في الضحى ، ولّما علموا عدم القدرة استسلم أميرهم ابن جلاء ، ثم طلب أن يكون طلاع الثنايا إلى بلاده فأذن له الجمالي ، وسلم تلك البلاد أجمع . ثم أن الإمام أرسل السيد عبد اللّه بن المهدي الكبسي إلى علماء صنعاء أمرا لهم بالوصول للخوض مع أخيه الداعي فيما يصلح للمسلمين ، فوصل منهم إليه القاضي العلامة إمام المعقول محمد بن إبراهيم السحولي ، والقاضي العارف علي بن جابر الهبل ، والقاضي العارف علي بن محمد الخياري ، وكان الداعي قد أشار إلى حضور القاضي محمد بن علي قيس ، والسيد يحيى بن أحمد الشرفي ، والسيد يحيى والسيد إسماعيل ابني إبراهيم ، فوصلوا إلى حضرته بشهارة في نصف ذي الحجة ما عدا السيد يحيى بن أحمد فإنه أناب ولده منابة وحبّر رسالة صحح فيها إمامة الداعي ، وكان قد تكلم بذلك سابقا وكتب إلى الإمام وتقضّى عن إجابة دعوته بسبق دعوة علم الإسلام واجتماع شرائط الإمامة فيه ، واحتج على حرمة التأخّر عن إجابته بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجيبها كبّه على منخريه في جهنّم [ 53 ] . وقد قيل في هذا الحديث أنه موضوع لا أصل له وليس له سند عليه تعويل ، وبعض أصحابنا الهدوية « 1 » قد ذكره بسند مقطوع بناء على قبول المراسيل ، والإشكال الأعظم يدخلها من قبيل رواية المجاهيل ، كما أشار إلى ذلك الإمام الحجة محمد بن إبراهيم في التنقيح وكثير من مؤلفاته . ولّما

--> ( 1 ) الهدوية : نسبة إلى الهادي يحيى بن الحسين .