عبد الله بن علي الوزير
332
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أرسل خطيبا إلى ذيبين فامتنع أهل البلاد عن حضور جمعته ، وقالوا في أعناقهم بيعة إمام . وفي سلخ جمادى الآخرة ، خرج إلى بيت ردم الأمير أحمد بن محمد ، وفي نفسه غير قليل من الإمام ، وكان قد وصل إلى دار الإمام لموعد بينهما فتحير إذانه « 1 » وقت مّا ، فاستنبط من ذلك التهاون بجانبه ، فلما علم الإمام اشتغل - كذا - خاطره بذلك ، وأمر باستدراك أمره واعتذر إليه فعاد ، وتم بطاعته المراد . ولما استقر شرف الإسلام الحسن بن المتوكل [ 45 ] ، بتهامة بذل البيعة للإمام ، وسار إليه فلما وصل الصّلبة لقيه أولاد النقيب سعيد المجزبي سائرين إليه بمرسوم من الإمام في أن يرد عليهم مراكب والدهم ، فانقدح خاطره لذلك وعرج عن طريق الإمام إلى قصد الداعي وهو بشهارة فبايعه ، ثم نزل إلى حبور ، ثم أمره الداعي بالتوجه إلى مبين حجة ليكون ردا لمن بالصّلبة من أجناده فسار إليه ، والإمام اتفق رأيه ورأي الأمير الهمام محمد بن أحمد بن الإمام القاسم على إيصال الشّحنة والخزاين ومدد الجند إلى خمر ، ليكون منه مناقشة الحرب لمن بشهارة ، وأضاف إلى الأمير أحمد بن محمد بلاد حفاش وملحان . وأما من بقي بصعدة من أولاد شرف الدين الحسن بن المتوكل على اللّه ، فإنه وصل بهم إلى شهارة فخر الدين عبد اللّه بن أحمد بن القاسم « 2 » ، وصفا قطر الشام « 3 » لجمال الإسلام علي بن أحمد بن الإمام . وفي غرة رجب غزا الشريف محمد بن علي الداعي من برط إلى أسفل بلاد الجوف ، فانتبه له أهله فاتفق قتال ذهب فيه جماعة من أصحاب الداعي . وفي هذه الأيام انتشرت الجراد في عامة البلاد وأورثت فتنا بين القبائل بسبب أن كل بلد تدفعها عن الأموال إلى البلد الأخرى ، ووصف بعض المؤرخين أنها أكلت طفلا .
--> ( 1 ) إذانه : الأذن له بالدخول . ( 2 ) القاسم : ( القسم ) . ( 3 ) يقصد المناطق الشمالية من اليمن ( صعدة وعسير ) .