عبد الله بن علي الوزير

328

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وكانت البيعة سابع جمادي ، وكان الأمير عبد القادر عند حدوث هذا الأمر العظيم ، قد أخذ أهبته وجمع حشمه إلى حصن كوكبان ، وحصل الروع مع أهل صنعاء ظنا منهم أن عز الإسلام سيحدث دعوة مع تغليب الظن أنه لا يتم ذلك لمكان الصفي بالغراس ، فجبر اللّه غربة الإسلام بانخراط الكل في ألطف نظام ، وعند ذلك بادر عز الإسلام ، بتعريف أهل الحيمتين بما اجتمع عليه آراء من يعتد به من أهل الحل والعقد والأخذ عليهم في التقدم إلى صف السابقين ، فراجعوه في مبادئ الأمر بأنهم تحت الطوع ، بعد الاتفاق من الكل على من يحفظ الحقيقة ويدعى بأمير المؤمنين . واتفق أثناء ذلك خوض ونزاع بين أطراف أهل هذا القطر بسبب التقصي في أشراط - كذا - الإمام ، التي منها الإجتهاد عند البعض ، والمسئلة معروفة بأطرافها ودليلها ، فلا حاجة إلى الإطالة وهي من المطارح الظنية ، وغيرها أجدر بالتعمق ، وقد ذكرنا في الجزء الأول كلاما عن المقريزي « 1 » ، صاحب الخطط والآثار ، يجدر الاطلاع عليه من هناك والمركز الأعظم منها في العصور التي تضاعفت [ 43 ] شرّيتها بمصداق الحديث النبوي هو حقن الدّماء ، وتسكين الدهماء ومراعاة قانون الشرع جملة ، وقد رأينا الشرع قام في الصدر الأول بدون هذه التطويلات . ورجح عن السيّد العالم علي بن الحسين الشامي « 2 » ، من أولاد الإمام يحيى بن المحسن مفارقة صنعاء إلى خولان مجانبا للخوض في خصوص هذا الحديث .

--> ( 1 ) المقريزي : هو تقي الدين المقريزي ( 1364 - 1441 م ) مؤرخ بعلبكي الأصل ولد بالقاهرة وتولى القضاء فيها ، علم في القاهرة ودمشق ثم انصرف إلى الكتابة ، من مؤلفاته « السلوك لمعرفة الدول والملوك » و « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » و « النقود الإسلامية القديمة » ( المنجد في الأعلام ، ص 679 ) . ( 2 ) علي بن الحسين الشامي : هو علي بن الحسين بن عز الدين بن الحسن بن محمد بن صلاح الحسني اليمني الشامي ( 1033 - 1120 ه ) أخذ على مجموعة من العلماء بصنعاء ، ومن مؤلفاته « كتاب العدل والتوحيد » وقد غادر صنعاء إلى خولان ، ثم عاد بعد مدة إلى صنعاء وتولى أوقافها إلى أن مات ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 163 ) .