عبد الله بن علي الوزير

304

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الرأي الاشتغال بما هو أهمّ ، وأن المهري أنما فزع إليكم لمداواة هذا الألم ، سيما مع تغير أحوال الأشراف ، وهو يستدعي منكم الاستئناف بحفظ الأطراف . وفي أول ربيع الثاني غزا أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى أطراف بلاد دهمة من بني نوف واستاقوا بعض مواشيهم ، وفيه وصل حضرة الإمام جماعة من بلاد خولان شكاة بجمال الإسلام علي بن أحمد ، فأمر الإمام على بلادهم السيد العارف جمال الدين علي بن مهدي النّوعة ، فساس وساد ، وبلغوا من إمارته المراد ، وسقّوا بنميرها رياض بواطن الأحقاد ، وهكذا الرعايا لا يستقر لها حال ، ولا ترتفع شكايتها عن العمال . وفي هذه الأيام وصل إلى بندر المخا هاربا ، محمد بن عامر الذي كان خالف عساكر السلطنة بسواحل الحبشة كما مضى في قدر خمسة عشر نفرا من اتباعه ، فتبعه في البحر غرابان فلما بلغا باب المخا تقهقرا راجعين ، وكان قد خرج عليه إلى سواكن زيادة عسكر [ 27 ] أخذوا جميع خزنته وآلة معسكره ، وهو الذي طرد مصطفى باشا عن الحبشة . وفيها أطلق الإمام لليهود لعنة اللّه عليهم أموالهم ، ورفع عنهم الزائد على الجزية . وفيها أظهر الإمام التوجع من برط سيما بني نوف بسبب تلك الأحداث ، وعدم توقفهم فيما أمر به من مصير نصف الواجبات ، إلى حضرة أحمد بن المؤيّد بعيان ، ونصفها إلى القاضي جمال الدين علي بن محمد العنسي وقرابته ، وكان القاضي قد استولى على الكل بمساعدة أهل جهته واعتل فيما فعله عند أن عوتب بأن البلاد غير داخلة في وطأة الإمام لعدم نفوذ أمره فيها فتوجه العتاب على صنوه الحسن بن محمد في الحضرة الإمامية ، وقر الأمر على إرجاع ما بقي في أيدي القضاة بعد أن كان الإمام همّ بالنقلة إلى ظفار وذيبين والإطلال على أحوال بني نوف فيما اعتادوه من الصنع مع أهل الجوف ، ثم العود على مناقشة مشائخ البلاد ، بسبب مساعدتهم للقضاة الأمجاد ، وتّمم إضرابه عن قصده وصول جماعة من أعيان برط إلى الحضرة السّامية ، باذلين مجهود الطاعة ،