عبد الله بن علي الوزير
294
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
منه خلى أنهما شرطا على الإمام أن لا يبعث بأمير يصحبه عسكر ، وطلب الشريف من الإمام ما كان يصير إلى السلطان الأول سعد بن زيد فاجتمع رأي الإمام ، ورأي الصفي أحمد بن الحسن أن يعدل عن الآغا فرحان ، وأن يكتفي بالشريف أحمد بن صلاح صاحب أبي عريش وجيزان ، وكان قد اغتاد ذلك أيام المؤيّد باللّه محمد بن القاسم رحمه اللّه ، فلمّا اتفقت عليه الكلمة وهو بالحضرة نفذ إلى مكة المشرفة ، في قدر ثلاث مائة من الجند ، وتوابعهم ومعه تصدير الصّر إلى الشريف بركات ، قدر أربعة عشر ألف قرش ، فسار المذكور من ضوران طريق تهامة ، فلمّا وصل العسكر إلى أبي عريش ، اتفق بينهم افتراق ، وحدث بين خاصة السيد ومن عداهم من العسكر شقاق ، فرجع بعضهم إلى قريته ، وبعضهم اعتل بحدوث علته ، فنفذ بمن بقي معه ، وكان له من الجميع مندوحة وسعة ، فإن التخفيف كان مقترح الشاويش . وفي رابع وعشرين من شوال ، اتفق قران الزهرة ، لزحل وكان على حساب المتأخرين ببرج الحمل . وفي هذا الشهر استخرج عز الإسلام ، محمد بن الإمام ، بجبل ( ثايبة ) من بلاد نهم معدنا من [ 20 ] الحديد إلّا أن فيه قساوة مفرطة ، وأعمال تحصيله عسيرة ، ولّما جرّبه الحدادون بصنعاء لم يحصل للعمل بل تكسر عند صك المطارق واضمحل فترك بعد ذلك ولعلّه من معادن الفضة لكته فاتهم صفة عقده ، فإنه قد ذكر صاحب سيرة الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السلام ، أنه ظهر هذا المعدن بدولته ، واستخرج منه رئيس البلد الفضة وخمّسها الإمام عليه السلام ، ولم يبق في هذا الزمان من يعرف ذلك وأنما يصنع في هذا الجبل الرصاص . وفيه جاءت الأخبار أن صاحب عمان صالح الفرتقال - كذا - واستراح من شرّهم واستقال ، وبخامس ذي الحجة كان وقت تحويل سنة العالم بحلول الشمس أول درجة في الحمل ، على حساب المتأخرين ، وزحل ، وعطارد ، في الحمل أيضا ، والزهرة والأسد ، وأعلم أنه قد تكرر بهذا المجموع ذكر مثل هذا لا نريد به إلّا تبيين مواضع الكواكب ، لأمارات ذكرت بأن المتصرف في الكائنات يحدث عند