عبد الله بن علي الوزير
292
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي رجب عاد محمد شاويش من جبل الطائف ونزل إلى مكة بمن معه من الجنود والطوائف ، وهو على مسافة يومين ، وترك فيه عصبة من الرتبة ، وبالقنفذة أيضا قدر مائتين بنظر الشريف بركات ، واستقر بركات هذه المدة بمكة وثبتت له الوسادة ، بعد أن تحولت أحوال صاحب دار السعادة [ 18 ] . أخبرني بعض من وقف في خدمة سعد دهرا طويلا ، أن بركات كان في أيام مملكة سعد أخص خواصه لأوقات الصّفو والاستراحة ، وكانت الأذهان منصرفة عن أن يناله حصة من ملك الحرمين ، فلمّا أجلى الشريف سعد عن مكة تطلّعت نفوس أكابر الأشراف إلى خطته فتلطف بركات في أثناء الليل في إرسال مندوب ظريف ، أصحبه أكياسا فيها مال خطير إلى نائب السلطنة ، وكان الأمر بيده في نصب من يراه آهلا بطريقة التفويض فجمع النائب لتسلم الخلعة ، وتقرير مراسم المملكة أعيان الأشراف ، وقرر عليهم امتثال ما بيده من السلطنة ، في إقامة من يراه فأذعنوا لأمره ، وفي بالهم أن ينص على من عدا بركات ، ولّما حصلوا في حضرته قام أرباب الخلعة ، وناطوها بعاتق بركات ، قال الراوي فشاهدت من تغيّر ألوان أولئك الأعيان ، ما يدهش له الفؤاد ، وينصدع له الجماد ، غير أنه لم يسعهم بعد تقدم المواطأة غير السمع والطاعة ، وأخفق مسعى أولئك الجم الغفير ، ولم يتم غير ما سبق به علم اللطيف الخبير . وفيه حصلت المواحشة بين جمال الإسلام ، علي بن أحمد وشرف الإسلام الحسن بن المتوكل على العزيز العلام ، بسبب أن بعض أصحاب علي رما في العرضة فأصاب لواء الحسن فانكسرت صعدته « 1 » ، وكاد العسكران أن يفترقا ، فحبس الرامي في الحال وحسم بذلك مادة النصال . ولّما استقر الحسن بصعدة ، طالب مشايخ آل عمار وسحار فيما ذهب على القافلة من التجار ، فأجابوا أن أكثر الفاعلين هربوا ، وهذه بيوتهم بين أيديكم فأمرهم بتسليم ما فرضه والده من الآداب عليهم وسلّموه ، وأخربت بيوت
--> ( 1 ) صعدته : الصعدة هي القناة المستوية المستقيمة ( المنجد ، ص 424 ) .