عبد الله بن علي الوزير
262
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي رمضانها توفي النقيب الرئيس ، سعيد بن ريحان فجأة في يريم ، بلد ولايته ، وكان والي المخا في مدة سابقة ثم عزل عنه وفي هذا العام جاءت الأخبار بافتتاح السلطان صاحب إسطنبول قلعة مالطة ، وهي كالواسطة ، وكان السلطان قد أفنى الأموال والرجال في فتح سائر بلادها ، فتم له فتح الجميع في قدر سبع وعشرين سنة . وفي شوال رفع الإمام حاكم المخا السيد الكريم زيد بن علي الجحافي ، بالسيد العلامة الحسن بن مطهر الجرموزي « 1 » ، لأسباب حرك بعضها الخواجا نور الدين ، منها قواعد حديثه قرّر نور الدين في خاطر الإمام أنها من السنّة التي لا يكون ثواب من عمل بها إلى يوم القيامة لمن سنها ، واللّه أعلم بحقيقة الأمر . وفي ذي الحجة مات السيّد صلاح بن أحمد بن عز الدين المؤيدي ، بجهات بلاد صعدة ، وكان له يد في الإنشا والنظم الرائق ، وقد وجّه إليه طرفا من وظيفة الإنشا ، وغيرها عز الإسلام محمد بن الحسن أيام دولته . وفي هذه الأيام طاف بمكة سيل عظيم ، ودخل المسجد حتى بلغ باب الكعبة . وفي سلخ ذي الحجة وصل إلى حضرة الإمام ، ولاة ظفار وحضرموت ، وفرغ الدست لملوكها آل كثير ، ولم يبق من ولاة الإمام غير الفقيه أمير الدين القرشي في الشحر ، فلما رأى الإمام أن الوقت لا يساعد على استئناف تخريج على تلك الأقطار النائية ، صيّرها في ولاية السلطان علي بن بدر فجعله في جبهتها غرة ، وتناساها بالمرّة [ 165 ] وأسداها إلى السلطان يدا في الظاهر ، وناب عنه في صياغة هذا الصنع قول الشاعر :
--> ( 1 ) الحسن بن مطهر الجرموزي : هو الحسن بن مطهر بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد ، الجرموزي ( 1044 - 1100 ه ) ولد بعتمة ودرس على عدد من العلماء فبرع في النحو والصرف والمعاني ولبيان والمنطق والفقه والحديث والتفسير من مؤلفاته شرح ( نهج البلاغة ) و ( نظم الكافل ) ، ولّى أيام المتوكل على اللّه إسماعيل حراز ثم بندر المخا ، ومات بصنعاء ( البدر الطالع ، م 1 ، ص 210 - 211 ) .