عبد الله بن علي الوزير

255

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وفيها توفي القاضي العارف بدر بن حميد ، من ذرية حميد الشهيد كان له معرفة بالفقه ، وتوجه إليه منصب القضاء والخطابة ، في جبل عفار وكحلان ، بدولة محمد باشا ، وفضل اللّه باشا واستمر أياما على القضاء بدولة المؤيّد ، ثم عزل ، وكان زاهدا في ملبوسه ، متواضعا مطّرحا للمراتب العلويّة ، وعرف دولة الوزير حسن ، وكان الباشا سنان يومئذ كدخداه وخادمه . وأخبر أنه رأى الوزير في بعض الأعياد خارجا إلى الجبانة « 1 » لصلاة العيد ومعه أبطال الأجناد ، والنّوبة التي تأوّب لها جبال الجياد ، فلما نزل الوزير عن الحصان ، ودخل باب الجبّانة احتضنه بيده الأمير سنان ، وكان في نهاية الجسامة والظرافة ، والوزير في نهاية اللطف والنحافة . وفيها جاءت أخبار حضرموت بأن عشرين برشة من الفرنج غزوا بلاد العماني ، مكافأة لمغزاه الماضي إلى الدّيو ، فدخلوا أطراف بلاده ، وسواحلها وانتهبوا فيها ، وقتلوا من أصحابه فوق عشرين نفسا . وفيها رفع الإمام الآداب عن أهل الذمة بعد أن مات بعضهم من الجوع وأسلم البعض . وفي وسط خريفها درت شأبيب الرحمة وعاودت الحياة البلاد والعباد والحمد للّه . وفيها غزت دهمة إلى حدود براقش [ 160 ] بالجوف فانتهب طرفا من إبلها وهي ترعا . وفي هذه الأيام عرض الإمام على ولد أخيه القاسم بن أحمد بن الإمام الدخول في ولاية البلاد التي تحت يد صنوه محمد بن أحمد ، فأباها إحتشاما لجانب أخيه ، فعظم بذلك عنده وعند الناس . وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام مكتوب من ملك عمان سلطان بن سيف ولفظه : بسم اللّه الّرحمن الّرحيم من إمام المسلمين ، سلطان بن سيف ، رأس العرب اليعربي ، إلى عالي ذروة جناب المعظم ، الهمام المكرم ، إسماعيل بن القاسم ، القرشي العربي ، أما بعد فإنّا نحمد اللّه على سوابغ آلائه ، وجميل صنعه وبلائه ، ونستر شده إلى سلوك سبيل

--> ( 1 ) الجبانة : مصلى فسيح مكشوف تقام فيه صلاة العيد .