عبد الله بن علي الوزير
248
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الإعظام ، مع مال لا يهرق معه ماء المحيّا ، وسعادة صعدت به من معقد الخاتن « 1 » إلى مناط الثريّا ، وقد رأينا للمال دخلا في معرفة قدر العلماء ، في وقتنا ولعل الأمر كذلك في سائر الأوقات ، سيما مع دهماء الناس ، فإنهم يعدلون بالتبجيل إلى صاحب الدنيا ، سيما إذا صادف ذاك نفوذ كلمة ، وقد أشار إلى ذلك من قال : وإذا ما جمعت علما ومالا * كنت عين الزمان بالإجماع وفيها مات القاضي العارف محمد بن جعفر ، وكان حاكما ببلاد رازح . وفيها توفي القاضي العلامة الحبر البحر الصديق ، بن ناصر رسام السّوادي ، كان المذكور محققا لقواعد الفقه ، وإماما في العربية ، وإليه القضاء لجهة صعدة وساقين ، يتنقل فيهما ، سمع على السيّد العلامة دأود بن الهادي « 2 » التفسير ، والكشاف وغيره ، وعلى الشيخ الإمام قطب الدين لطف اللّه بن محمد الغياث ، شرح نجم الدين للكافية ، وشرح العضد للمختصر ، وله قراءات ، في غير ذلك على غيرهما من مشايخ وقته ، وأفاد عالما في الفنون على أنواعها . وفي آخر شوال مات بصنعاء اليمن القاضي العلامة ، محمد بن يحيى العنسي ، وكان ذا دراية بالنحو والأصول ، مشاركا في الفقه جميل الإعتقاد ، وفيها مات الشيخ علي بن ناصر بن راجح الذي ذكر عنه الخلاف على المؤيد باللّه فيما مضى . وفيها تجلّى أمير حلي والحراميّة عنها ، بسبب حرب وقع بينه وبين كنانة أفضى إلى تعطل دياره ، وانتفى قراره . وفيها ابتلعت الأرض رجلا في بلاد رازح بما معه من الأغنام والبقور « 1 » ، ولم
--> ( 1 ) الخاتن : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 80 ( الحاتن ) ، والحتن بالتحريك حروف الجبال ( تاج العروس ، م 9 ، ص 171 ) . ( 2 ) داود بن الهادي : هو داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن ( 980 - 1035 ه ) شيخ الزيدية في زمانه وكان عالما بعدة علوم وله « شرح أساس الإمام القاسم ابن محمد » . ( البدر الطالع ، م 1 ، ص 246 ، 247 ) .