عبد الله بن علي الوزير

245

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وفي نصف هذا الشهر طلع حسن بن المتوكل من بيش إلى درب ملوح ، فقصد فيمن إليه تلك القبيلة الخارجة عن الطاعة ، وكانوا قد لجأوا إلى جبل لهم جمعوا أمتعتهم إليه ، واتكلوا في حفظ أرواحهم وأموالهم عليه [ 153 ] ، فتسنّم الجند عليهم الجبال ، وألوا بهم من حيث لا يخطر لهم ببال ، ولما قاربوا حصنهم التحم القتال ، ودعيت نزال ، وكان يوما مشهودا ، حزّت فيه هامات المخالفين ، والذاهب منهم بالقتل نحو الستين ، ثم أن باقيهم انهزم ، وترك ذلك المعقل الأطم ، والذاهب من عسكر الدولة ثلاثة أنفار ثم عاد الناس إلى بيش ، ووصل بعض مشايخ بلاد فيفا يخاطب أصحابه بالوصول ، ويفصح من جهتهم بالامتثال والمثول ، وكان ممن سبق منه بعض اعوجاج ، فبادر قبل ظهور دائه بالعلاج ، لعلمه أن الدولة غير مغفّلة لقضيته وأنّ : من حلقت لحية جار له * فليسكب الماء على لحيته وفي رجب توفي السيد الكريم ، عماد الإسلام ، يحيى بن محمد بن الحسن بصنعاء ، وأخرج إلى الروضة ، بأمر عمه صفي الإسلام . فدفن إلى جنب قبر أبيه ، وكان موته راحة لمثله ، عن تعب الأحوال ، وخلوصا عن قيد الإعتلال ، فإنه كان قد احتجب أكثر أوقاته ، لتقاصر المواد مع ما قد ألفه من الأمداد ، وإفاضة جزيل النّوال ، على من تعرّض له بالسؤال ، حتى ذكر عنه في هذا الباب ، ما يحيّر الألباب ، وحين مات افتقد مخلّفه فلم يوجد فيه غير آلة الملك من أنواع السّلاح ، المعدّة لساعات الكفاح ، وشيء من الحلي لا يؤبه له بالنظر إلى سعة مملكة أبيه . وفي شعبان توفي السيد البليغ أحمد بن محمد الآنسي ، وله ديوان شعر فيه الجيّد ، والمتوسّط ، وتميّز بالحدة الخارجة عن الحدّ ، وله تشيع باحتراق لم يكن عن عدة في طريقه ، فإن الرجل كان عازفا عن المعارف ، ولكنه صحب جماعة من أهل عصره ، دان بدينهم ، وعلة هذه المسئلة قديمة . وقد ورث تلك الحدة ولده