عبد الله بن علي الوزير
240
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ما أن توفي له الأحداق حق أسى * ولو غدت وهي بين الدّمع تنحدر وقد كثر في هذه القصيدة مد المقصور للضرورة ، ولا يخفى ما في قوله أودعوها ، وقوله طود يحمله الخ فسائر المعنى قول الأول . ما كنت أحسب قبل موتك أن أرى * رضوى « 1 » على أيدي الرجال يسير وقوله ، قالوا دموعك ، البيتين فسائر البيتين للزّمخشري « 2 » في مرثاة شيخه أبي مضر ، وتتبع محاسن القصيدة يخرج إلى التطويل . واسطته عقد فريد وجوهرة يتحلى بها المنكب والجيد لم يأت زمان الرقم إلا وقد درست تلك الآثار الملوكية ، وأتى الجديدان على أكابر الدّولة العزّية ، وتعطّلت عنه وأكثر أولاده المغاني ، ولم يبق إلا ذكرهم الجميل وهو العمر الثّاني ، وقد أبقى اللّه على عزّ الملك والدّين ، فإنه ترك عليه في الآخرين ، بأصغر أولاده عمرا ، وأجلهم علما وعملا وخطرا ، وهو أبو العزّ ضياء الملك زيد ابن محمد « 3 » ، فهو اليوم زهرة غصن الإفادة وجوهرة عقد السيادة ، تعبق بحضرته نسائم البركات ويستمد من أنفاسه كرائم الدعوات ، فاضت إليه أسرار العارفين فأودع دراريها ، أصداف قلوب المريدين ، وألقيت عليه بردة العلماء المخلصين ، فألبسها من يتجمل بها لرئاسة الدنيا والدين ، فموارد تلقينه ترفض بالصفاء ، وإلى أصابع راحته [ 150 ] التي أطلقت مفتاقا من وثاق ، وفكت مرتهنا من غلاق ، يعنعن النيل الوفاء ، مع أخلاق لا يتحمّل النسيم عن الروض إلا إيّاها ، وشمائل لا يتدفق النهر السلسال إلا سجاياها .
--> ( 1 ) رضوي : كذا في ( أ ، ب ، ج ) وفي النسخة الأصل ( مرضوي ) ، اسم جبل قرب المدينة المنورة ( معجم البلدان ، م 3 ، ص 51 ) . ( 2 ) الزمخشري : هو محمود بن عمر ، أبو القاسم ( مات سنة 538 ه / 1144 م ) ولد في زمخشر وهو إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفسير ، من مؤلفاته ( المفصل في النحو ) ، ( الكشاف عن حقائق التنزيل ) ، ( كتاب الفائق في غريب الحديث ) ، ( أساس البلاغة ) ، ( أطواق الذهب ) ، ( نوابغ الكلم ) . ( المنجد في الأعلام ، ص 338 ) . ( 3 ) زيد بن محمد : هو زيد بن محمد بن الحسن توفي سنة 1123 ه . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 134 ، 294 ) .