عبد الله بن علي الوزير
220
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
قالوا : وغير سليمان هذا كثيرا من أحداث والده ، التي كان قد تظهّر بها مثل الخمر والبغايا ، وهم بالمنع عن نكاح المتعة ، فصده عن ذلك علماء الإماميّة في زمنه ، وكأنهم هموا بالتسجيل عليه ، إنه صادم الشرع المسكوك ، وهو المفتعل المأفوك ، ولعوام العجم والروم جنوح إلى تنفيذ ما يصدر عن علمائهم ، حقا كان أو باطلا . واشتهر بهذا عساكر الأروام ، فإن صاحب تختهم متى صدر عنه مالا يرضاه العلماء نهضوا إلى شيخ الإسلام ، وجمع بحضرته أهل الحل والإبرام ، وحرر بمشهدهم سجلا يتضمن أن السلطان قد تعطل عن المصلحة ، أو غلب فساده صلاحه [ 127 ] ، وبذلك يتوجه رفعه ويتم خلعه ، وأن الحنكار « 1 » الأعظم ، والجناب المعظم ، الذي كملت به المقاصد ، وعرى من وجوه المفاسد ، الواجب على من تحمل كلمة التصديق ، وتمسك من الشرع بحبل وثيق أن ينصر ألويته ، ويحف أنديته ، ثم يضع شيخ الإسلام عليه ختمه ، فيلتزم من عداه من العلماء الحضار ختمه ، ثم يفاض الأمر على وزير التخت ، فيشعر من عداه ويتم الدست فإن قبل المخلوع قوبل بالسلامة ، وإلا نال عواقب الندامة ، وقد يعدم الأمان فيتمناه ، وقد يذهب الذي فيه عيناه . ومع عدم تفريط سليمان ، فإنه نزل من الإفراط بمكان ، ولم يعلم أن تعمق التطهير للفرحين مظنة للفساد ، وأنه . ربّما أخرج الحزين جوى الحزن * إلى غير لائق بالسداد مثلما فاتت الصلاة سليمان * فأنحنا على رقاب الجياد نقل عنه فيمن سكر بالشّراب ، أنّه أفرغ في حلقه الرّصاص المذاب . وفي رجب وصل إلى حضرة الإمام مندوب السلطان ، محمد بن إبراهيم بن أحمد خان ، بن عثمان ، صحبته هدية ليست بسنية ، وفي صحبته جماعة من بواردية الإنقشارية « 2 » ، والأسباهية « 3 » ، فانقبضت عنه الخواطر ، ولم تقر بما جاء به
--> ( 1 ) الحنكار : لعلها صفة من صفات القادة ( تركية ) مثل دويدار الخدام الصغير الذي يدخل على حريم القصور . ( 2 ) الإنقشارية : هم الإنكشارية ، مشاة الجيش العثماني . ( 3 ) الاسباهية : أو السباهية ، وهم الفرسان الذين يعملون في الجيش العثماني .