عبد الله بن علي الوزير
204
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
فعادوا عنه إما لذاك وإما لهذا ، وليتهم رجعوا إلى إسطنبول يتسللون لواذا ، فإنهم عادوا في هيعة « 1 » . وتجميع ونوبة وترجيع . فهم في جموع لا يراها ابن داية * وهم في ضجيج لا يحس به الخلد قيل إنهم زهاء أربعين ألفا ، من حضرة السلطان ، ينضاف إليهم جمع من بغداد وكثير من البلدان ، فلما حصلوا في إسطنبول ، أمر السلطان محمد أعيانهم بالمثول ، وقال لهم أمرتم أن تأتوا بحسين باشا في الحديد ، أم على هذا الوجه الذي ينافي المروءة ، ويسود وجه الفتوة ، وربما عرض الكبراء « 2 » على السيف ، وأذاقهم وبال الميل والحيف ، وكان من خبر حسين باشا ثبوت الوطأة على مملكة البصرة ، من هذا التاريخ إلى سنة ثمان وسبعين ، وسيأتي هناك تمام الخبر ، وما رعفت به أنف القدر . وفي ذي القعدة توفي بالأبناء القاضي العارف الهادي بن عبد اللّه الحشيشي ، وكان قد بلغ الشيخوخة ، وكان من أعوان الإمام القاسم بن محمد ، وولده المؤيد رئيس قومه بني حشيش وأهل السر ، واتفق له تعب كثير في ولاية سنان باشا ، فإنه شدد على عالم الفقهاء البوادي ، ولما كان المذكور من جملتهم فرّ إلى بلاد خولان ، ورافق القاضي سعيد بن صلاح الهبل « 3 » ، فبقى هناك في حال جميل حتى دخل سنان باشا « 4 » إلى خولان [ 117 ] ، فهرب ورفيقه إلى بدبدة ، ولم يشعروا إلا وقد أطل عليهم من رؤوس الشواهق ، ولمعت من بطون بنادقه البوارق ، وكان المذكور ممن الطلب في أثره ، فألهم إلى تنكر الملبوس ، فغير إشارة الفقهاء وخلع عن عاتقه
--> ( 1 ) هيعة : خوف وفزع ( تاج العروس ، م 5 ، ص 562 ) . ( 2 ) الكبراء : ( الكبرى ) . ( 3 ) سعيد بن صلاح الهبل : قاضي وعلامة فاضل من تلاميذه الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل ، سكن صعدة مدة ثم عاد إلى الأهنوم ومات بها سنة 1037 ه ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 96 ) . ( 4 ) سان باشا : هو سنان باشا الكيخيا قائد عسكري عثماني عمل في اليمن تحت إمرة حسن باشا الوزير ، ثم أصبح واليا على اليمن من عام ( 1604 - 1607 م ) . لمزيد من المعلومات يفضل الرجوع إلى كتاب سيد مصطفى سالم ( الفتح العثماني الأول لليمن ) .