عبد الله بن علي الوزير
177
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
فرجفت طبولها في قلوب أهل العناد ، وأوبت عند سماعها جبال الصافنات الجياد ، وفيها مات الشيخ السلمي من أكابر مشايخ اليمن ، وممن عظم شأنه في ذلك الزّمن ، وبموته سقط جلالهم ، واضمحلّ حالهم ، وتفرق عبيدهم في الجهات [ 96 ] ، وتشتتوا تحت كل كوكب لطلب الأقوات . وفيها وصل السلطان جعفر الكثيري ، والشيخ الفضلي إلى حضرة الإمام ، وفي ثاني عيد النحر أو في ثالثه توفي القاضي العلامة حاكم المسلمين ببلاد كوكبان الحسن بن أحمد الحيمي ، سكن وأهله بمدينة شبام يعفر « 1 » ، وكان عارفا بالفقه ، مشاركا في الفنون ، أحسن مشاركة صاحب عارضة ، وذكاء وهو الذي دخل الحبشة ، رسولا للإمام ، وله الأن ذرية يعرف من حالهم المروءة والرئاسة « 2 » ، رأسهم ورئيسهم ولده القاضي العلامة محمد بن الحسن بن أحمد ، وله الإنشاء الرقيق ، والنظم المطبوع ، والكرم الخلقي ، ومحبة صنيع المروة ، ولو بمشقة يدرس في الفنون ، بذهن أدق من خط إقليدس « 3 » ، وأمضى من السيف وله مقالات في الزهديات وغيرها . وفي آخر ذي الحجة وصل صفي الدين أحمد بن الحسن إلى مستقر أهله ، الغراس ، وذي مرمر ، وفي هذا العام عطل مرض الحمى والنافض « 4 » بيوتا والأمر للّه سبحانه . وفيها مر بعض الهنود بهيجة « 5 » من بلاد تهامة ، فعقر عليه الأسد حماره وتركه فريسة يوافيها الليل ، فيأكلها على ما هو قاعدة الأسد في أنها لا تأكل ما عقرته بالنهار إلا الليل ، فألهم الهندي سم الفأر ، فوضعه في جوف
--> ( 1 ) شبام يعفر : مدينة صغيرة تقع إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء ، إتخذها يعفر بن عبد الرحيم الحوالي قاعدة لدولته فنسبت إليه . ( 2 ) الرئاسة : ( الرياسة ) . ( 3 ) إقليدس : عاش في القرن الثالث قبل الميلاد وهو رياضي يوناني علّم الهندسة في الإسكندرية على أيام بطليموس الأول ، وقد وضع مبادئ الهندسة المسطحة ( المنجد في الأعلام ، ص : 57 ) . ( 4 ) الحمى والنافض : لعله مرض الملاريا . ( 5 ) هيجة : الهيجة هي الغابة الصغيرة الكثيرة الأشجار .