عبد الله بن علي الوزير
175
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الفنون ويفيد بالفتاوى وقد كف بصره ، وكان له على أهل البطالات وطأة شديدة ، وله أنظار على نهج الصحة والرصانة مشحونة بها الكتب المأنوسة للدرس والتدريس ، واختيارات منها فسخ زوجة الغائب ، والقول بمذهب القاسم والمالكية « 1 » من طهارة قليل الماء ما لم يتغير أحد أوصافه ، والقصاص في اللطمة « 2 » كما هو مذهب يحيى ، واختاره الإمام شرف الدين عليه السلام ، وانفرد بقوله إن الزوال ميل الظل أدنى ميل في الشتاء والصيف من غير فرق كذا روى عنه ، ونقل القرآن غيبا بعد أن كف بصره ، واستكتب جامع الأصول لابن الأثير ، وسمعه عليه بعض أولاده فكان حسن الختام ، وقبر جنوبي مسجد باب السبحة خارج صنعاء اليمن . وفيها أو التي قبلها توفي العلّامة المحدّث أبو عبد اللّه محمد بن علآ الدين البابلي المصري ، استقر بمكة أياما ينفتق بديمة آرائه زهور العلوم العقلية والنقلية ، ويتعطر بنفحات إملائه مجالس السنة النبوية ، مع حفظ رائع ، وتلقين نافع حتى شهد له من يسند إليه العرفان في فنون شتى [ 95 ] وأنه وحيد عصره ، وإمام دهره ، ولما فارق حبيبته إشتاق إلى وطنه من بلاد مصر فسار إليه ، ومات فيه ، ومن المنسوب له ربّ إمام قليل فهم * يؤم النّاس ثم يجحف مخالفا فيه قول طه * من آمّ بالنّاس فليخفّف وفي شوالها توفي الشيخ العارف عبد الرحيم بن بادشاه اللّاهوري ، بمحروس شهارة حضرة الإمام ، كان متمسكا بالعمليّات غير خال عن الفائدة ، وقد سمع في الحديث من البابلي مقدّم الذكر والعلّامة زين العابدين بن عبد القادر الطبري وذكر أن أعلى من الأسانيد في وقته إسناد زين العابدين شيخه ، واستكتب بحضرة الإمام أحكام الهادي ، وأمالي أحمد بن عيسى ، ومستدرك الحاكم ، وأكثر
--> ( 1 ) المالكية : نسبة إلى مالك بن أنس الأصبحي ( 93 - 179 ه / 712 - 795 م ) مؤسس المذهب ، وهو أحد المذاهب الفقهية الكبرى في الإسلام . ( المنجد في الأعلام ، ص : 629 ) . ( 2 ) اللطمة : الصفعة .