عبد الله بن علي الوزير

170

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ما عرف من الخلاف مع أن كفر من وقف مع الخائض إنما هو حيث رضي بالكفر ، بما علمه مما يؤدي إليه ، ويقضي على قائله به ، بدليل قوله ولكن مّن شرح بالكفر صدرا « 1 » ، ومن لم يعلم منه الرضا فالإقدام على تكفيره هجوم وإقدام ، على ما لا ينبغي لذي لبّ وحذر ، فكيف بمن كان من أهل العلم والنظر ، لأن التكفير والتفسيق إنما هو بالأدلة القاطعة ، كما لا يخفى ذلك بدليل قوله تعالى ، ولكن من شرح بالكفر صدرا ، مع ما في هذا القول من المفاسد ، فإنها لو امتدت يد إمام زمان على أقطار كثيرة صاروا مسلمين ، فإذا كانت الكرة بعد ذلك لأهل العدوان ، لزم أن يكونوا مرتدين علمائهم ، وجهالهم ، ولزم عدم صحة أنكحتهم وموارثيهم ، وفي هذا ما يكفي ويصد عن الميل إليه ، والتعويل في مثل ذلك عليه ، مع أن مسئلة التكفير فيها من الخلاف والاختلاف ما لا يخفى على ذوي الأبصار ، في التكفير بالإلزام ، والتكفير به لا يليق ، ولا يقوم به حجة لأن التكفير إنما هو بالأدلة القاطعة كما سبق ذكره ، وللإمام شرف الدّين كلام حسن في مثل هذا الشّأن إنتهى كلام السيّد . وفيه متانة ورصانة ، إلا قوله أن التكفير والتفسيق إنما هو بالأدلة القاطعة فلم ينتهض له دليل ، ولا وضح له في سير الإستقامة سبيل ، والإستدلال عليه بأنه أضرار بالغير فلا بد أن يستند إلى قاطع كما في كتب الأصحاب منقوض بإضجاع المسلم للذّبح بشهادة ظنيّة ، والقول بأن هذا خصوص ، كلام من يستروح إلى دفع البراهين ، بمجرد الدعاوي ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد استند في تكفير بني المصطلق « 2 » إلى قول الفاسق بنصّ القرآن ، الوليد بن عقبه فجهّز عليهم ثم نزل قوله تعالى يأيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ « 3 » الآية ، فضيحة لذلك الفاسق اللعين ، وأمرا بالتبيّن

--> ( 1 ) من سورة النحل ، آية 106 . ( 2 ) بني المصطلق : من خزاعة بلغ الرسول أنهم يجتمعون لقتاله بقيادة الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم سنة ست للهجرة ولقيهم عند ماء لهم يقال له المريسيع فهزمهم ، ثم تزوج جويرية بنت الحارث وأعتق مائة من بني المصطلق إكراما لها . ( المختصر في أخبار البشر ، ج 1 ، ص : 137 ) . ( 3 ) من سورة الحجرات ، الآية 6 ، وسبب النزول أن النبي بعث « الوليد بن عقبة » إلى الحارث بن ضرار ليقبض ما كان عنده من الزكاة التي جمعها من قومه ، فلما سار الوليد واقترب منهم خاف -