عبد الله بن علي الوزير
154
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
فأصدر فيها وأورد ، وبسق غصن ملكه بها وتأوّد ، وأعطى فأخجل الغيث الهامع ، واستوفي سيبه « 1 » الداني والشاسع ، وارتفع له قدر وتفخيم ، وانتصب له كرسي ملك عقيم ، فامتدت ذيول أوامره على غير تلك البلاد ، ولباه إنسان السعادة بلسان الأسعاد ، والسرفي كمال هذه المعاني ، واقتعاد الكرسي السليماني هو الكرم الذي لا يوضع من الأناس إلا في العيون ، ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون « 2 » . وفي رجبها هاجت ريح بلا مطر ، فرفعت العجاج وكسرت الشجر . وفيها مات شيخ القراءات السبع بجامع صنعاء الفقيه على الشريجي أراد الحج فطافت له المنية من كل فج ، وكان انتقاله بمحروس حلي « 3 » . وفي رمضانها توفي الفقيه العارف عبد الهادي القويعي الحضرمي الأصل الشافعي ، ودفن بمقبرة باب اليمن ، كان متجردا عن أحوال الدنيا ، مائلا قلبه إلى العلم وأهله ، وله كتب نحو ستمائة مجلد ، صارت إلى القاضي الحسن بن يحيى حابس بعد وفاته سوى ثلثها فقد جعله لفقراء المسلمين ، بصنغاء تباع وتصرف فيهم ، وكان له ولوع بأكل القات « 4 » ، وهصر أغصانه بأنامل اللذّات ، ويعد ذلك عونا على مطلبه وزيادة في مكسبه ، وما أحسن قول بدر الدين محمد بن علي بن الخواجا لطف اللّه الشيرازي الأصل ، الصنعاني المنشاء والمولد . إني امرؤ لي في الرضا مشرب * أقطع فيه جل أوقاتي أقنع بالوصل إذا جاءني * وقهوة تبسط أوقاتي [ 82 ] ولا تتيسر له التورية مع تكرار لفظ أوقات إلّا مع التزام الإيطاء باعتبار
--> ( 1 ) سيبه : عطاياه . ( 2 ) من سورة الحشر ، الآية 9 . ( 3 ) حلي : من بلاد عسير وتقع على ساحل البحر الأحمر إلى الجنوب من القنفذة . ( 4 ) القات : شجرة ذات أوراق خضراء لينة يمضغها اليمنيون بكثرة في فترة ما بعد الظهر ، وتؤدي بالبعض منهم إلى الاعتياد على تعاطيها .