عبد الله بن علي الوزير

142

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ولعمري ما يهدم اليأس ظني * والإله المؤمل المستماح لو تكون السماء والأرض رتقا * أو تحول السيوف والأرماح هذه سنة الأوائل من قبل * بها طال ما استراحوا وراحوا كلما جاءهم من اليأس كأس * فلهم في رحبائهم أقداح وفيها مات ببلاد عذر السيد العارف حاكم الشريعة بها محمد بن الحسين المحرابي ويروى عنه أنه كان يميل إلى مذهب الشافعي . ودخلت سنة ست وستّين وألف - فيها تحرك جند الإمام ، إلى ابن العفيف والناخبي ، فالتقاهما الشيخان ، ومن معهما بحرب عوان ، وميل إلى الخلاف والطغيان ، ورتبوا لهم الأحزاب ، في ظهور الهضاب ، وبطون الشعاب ، وما زال سعير الحرب حامية ، وأحوال الفريقين متكافئة ، إلى أن جادت صولة أصحاب الإمام ، وخفقت بريح نصره الأعلام ، فانهزم ابن العفيف ، وآل كيله إلى التطفيف ، ثم هتف بالأمان والوصول ، فأسعف إلى ما يقول ، ووصل إلى الموسطة ، ثم أرسل به من حينه إلى حضرة الإمام ولما وافى الحضرة بضوران ، لم يلبث غير قليل من الأيام ، وتجهز إلى ثغر الحمام ، وصلى عليه الإمام صلاة الجنازة وحضر غسله ، وجهازه ، وأما الناخبي فإنه قاتل بعد صاحبه بعض القتال ، وذهب على يديه جماعة من أصحاب الإمام من آنس وغيرهم ، ثم دخل فيما دخل فيه العفيف ، فأخذ له الأمان ثم ذكر عن أهل آنس أنهم غدروا به ، بسبب ما صنعه بأصحابهم ، فقتلوه . وبعد هذه الملحمة الأخرى ، أذعن أهل يافع بالطاعة ، من حدّ العرّ إلى عدن ، وهي بلاد واسعة ، ذات أرزاق نافعة ، ووصل إلى الحضرة أعيان المشايخ ، كالشيخ عبد اللّه بن هرهرة وغيره ، ولما وصل الشيخ صالح بن أحمد الرصاص ، إلى حضرة الإمام خلع عليه ، لأنه لم يجر منه خلاف في هذا الحرب ، وأعاده إلى بلاده ، واستبقى ابن هرهرة لديه . ثم ترجح للإمام أن يأمر الأمراء الذين بيافع ، أن يقبضوا السلاح من أهل يافع ، ويوصلوه إلى حصن الدامغ ، فقبض ووصل به [ 68 ] أهل يافع على ظهورهم ، وأودع خزانة الحصن . ثم