عبد الله بن علي الوزير

139

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الآخرة تقدم محمد بن الحسين إلى ذيل جبل العرّ لإستخراج يافع ، فنزل جماعة منهم إلى سفح الجبل ، فاشتجر الحرب بينهم ، وقاتلوا بالبنادق ، فقتل من عسكر عز الإسلام نحو أربعة عشر نفرا ، وأصيب بجراح قدر الثلاثين ، ثم حملوا على أهل العر بسفح الجبل ، فهزموهم إلى أعلاه ، واتصل الضرب في أعقابهم ، ثم طلع عسكر الإمام ، وخيله إلى أعلا الجبل ، واختلط الجميع ، وحصل الاستيلاء على رأس جبل يافع ، وقفله الجامع ، ودخل الجند إلى بلاد مرفد وباتوا بها ، وكان المتولي لهذه الملحمة الأخرى فيهم السلطان عبد اللّه بن هرهرة ، ومعه رايات الشيخ الحبيب ، ولهم فيه اعتقاد عظيم وهو شريف من أولاد الشيخ أبي بكر بن سالم من آل باعلوي . ولما علم يافع باستقرار عسكر الإمام بمرفد ، اجتمعوا من كل أوب ، يوم الثلاثاء العشرين من جمادي الآخرة ، وأحاطوا بمرفد ، ورأى عسكر الإمام أن الرأي مع كثرتهم أن لا يخرجوا إليهم ، فيتركون لهم سورتهم ، حتى يفلّوا شوكتهم ، وترجح لجماعة من العسكر النزول فقتل منهم من قتل ، وفي خلال ذلك وصل صفي الإسلام أحمد بن الحسن وكان بالبيضاء فلما صح وصوله ، وضربت هناك طبوله ، ولّوا الأدبار ، واستولى عليهم الإدبار ، ثم طلبوا بعد ذلك الأمان فبذل لهم ودخلت الأجناد إلى الموسطة « 1 » ، ولما سكنت الزعازع ، وصلح أمر يافع ، عاد الأمراء الأعلام إلى حضرة الخليفة الإمام وأمّروا على البلاد السيد الرئيس شرف الدين بن المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين ، وكان على أولاد الإمام أن يتلبثوا « 2 » في البلاد بالجنود ، وأن لا يسرعوا بعد قضاء تلك المآرب إلى الوفود . ولما بلغ سلطان حضرموت هذا النصر الجسيم ، والفتح العظيم ، أطلق عمه من قيد الترسيم ، وأشعر الإمام بالطاعة ، وإثبات الخطبة والجماعة ، فأرسل إليه

--> ( 1 ) الموسطة : من مراكز بلاد يافع وبها مسجد النور ويرجع إلى القرن الحادي عشر الهجري وهو من آثار الإمام ( أحمد بن الحسين بن القاسم ) ( اليمن الكبرى ، ص : 13 ) . ( 2 ) يتلبثوا : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) يلبثوا .